حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

يونس علالي

بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الحركة التجارية، تتجه أنظار العالم نحو المغرب الذي يستعد لإطلاق أحد أبرز مشاريعه الاستراتيجية: ميناء الناظور غرب المتوسط. هذا الميناء، الذي بلغت كلفته حوالي 5.6 مليار دولار، يرتقب أن يدخل مرحلة التشغيل خلال الربع الأخير من العام الجاري، ليشكل ثاني ميناء للمياه العميقة في البحر المتوسط بعد ميناء طنجة المتوسط.

يمتاز الميناء بموقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى الطرق البحرية بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين، ما يمنحه قدرة تنافسية عالية في ظل التحولات الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية. وقد صُمم ليستوعب حركة ضخمة من الحاويات تصل إلى 3 ملايين وحدة مكافئة لعشرين قدم (TEU)، مع إمكانية التوسع إلى 5 ملايين وحدة، إضافة إلى قدرة معالجة تصل إلى 25 مليون طن من المحروقات سنويًا.

الميناء لا يُنظر إليه كبنية تحتية فقط، بل كمنصة استراتيجية للتخزين وإعادة الشحن وتزويد السفن، بما يجعله منافسًا لموانئ عالمية كبرى مثل روتردام والفجيرة وسنغافورة. خصوصية التجربة المغربية تكمن في أن المملكة تراهن على لعب دور محوري في تجارة الطاقة واللوجستيك رغم أنها ليست دولة منتجة للنفط، مستفيدة من استقرارها السياسي وتطور بنياتها التحتية.

إلى جانب دوره التجاري، يشكل الميناء رافعة للتنمية الاقتصادية في إقليم الناظور، حيث تم ربطه بشبكة السكك الحديدية الوطنية وتطوير منطقة صناعية جديدة بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. كما بدأ بالفعل في استقبال عمليات لوجستية معقدة، مثل شحن معدات ضخمة لمشاريع الطاقة الريحية، ما يعكس جاهزيته للانخراط في التحول الطاقي العالمي.

بهذا المشروع، يرسخ المغرب مكانته كفاعل رئيسي في التجارة البحرية الدولية، ويقدم بديلًا استراتيجيًا في زمن تتزايد فيه المخاطر على الممرات التقليدية مثل مضيق هرمز، ليصبح ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أعمدة الأمن الطاقي والاقتصادي في المنطقة.