محمد خطيب –
في إطار التزامه المتواصل بدعم وتطوير القطاع التعاوني، أطلق مكتب تنمية التعاون، تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مبادرة استراتيجية جديدة تحت اسم “بنك المشاريع التعاونية”. ويهدف هذا البرنامج الطموح إلى دعم التعاونيات المغربية، تعزيز الابتكار، وفتح آفاق ريادة الأعمال التعاونية أمام فئات واسعة من المجتمع، خاصة العاطلين والباحثين عن العمل وحاملي المشاريع.
وتتجلى أبرز محاور هذه المبادرة في تنظيم سلسلة من اللقاءات الجهوية بجميع جهات المملكة، تنطلق من مدينة وجدة في 3 أبريل، وتتواصل إلى غاية 15 ماي لتشمل مدنًا كبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، فاس، مراكش، طنجة، أكادير، إضافة إلى مدن الجهات الجنوبية والشرقية. وتندرج هذه اللقاءات في إطار مقاربة تشاركية تروم رصد وتجميع أفكار مشاريع مبتكرة، بالتعاون مع مختلف الفاعلين من إدارات، تعاونيات، جمعيات، وحاملي أفكار.
وعلى هامش هذه اللقاءات، سيتم تنظيم مسابقة وطنية للأفكار تحت اسم “Idéathons”، وهي منصة تهدف لاكتشاف المشاريع التعاونية ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي القوي. وتطمح المسابقة إلى خلق دينامية جديدة في مجال الابتكار التعاوني من خلال تشجيع الأفكار التي تجمع بين الإبداع، الأثر المجتمعي، والاستدامة الاقتصادية.
يرتكز بنك المشاريع التعاونية على إعداد خريطة تفصيلية للاحتياجات والإمكانات الجهوية، من أجل تحديد القطاعات الواعدة والمجالات القابلة لإحداث تعاونيات جديدة. وسيتم دعم هذه المقاربة بإطلاق بوابة إلكترونية متخصصة، توفر للراغبين في التأسيس المعلومات اللازمة، مواكبة تقنية، ودورات تدريبية متخصصة في مجال التسيير التعاوني.
كما ستضم البوابة قاعدة بيانات شاملة للمشاريع التعاونية، مع نماذج اقتصادية جاهزة، ودليل شامل للتمويلات والشركاء المحتملين، مما سيساعد على تحسين فرص نجاح واستدامة التعاونيات الجديدة.وفي هذا الصدد، أكدت السيدة عائشة الرفاعي، المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، أن هذه المبادرة تُعد نقلة نوعية في دعم الحركة التعاونية، قائلة:
“بفضل مبادرة بنك المشاريع التعاونية سيتم الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على معرفة معمقة للحاجيات الخاصة بكل جهة، وبالتالي تضمن مقاربة تتلاءم مع الواقع المحلي وتعزز فعالية وجدوى المشاريع على المدى الطويل.”
وأضافت: “إن الجمع بين الجاذبية المحلية والابتكار والوسائل الرقمية من شأنه أن يوفر المواكبة الملائمة لحاملي المشاريع ويُعزز من دور الاقتصاد الاجتماعي كرافعة أساسية للتنمية المجالية وخلق فرص الشغل المستدامة.”
تندرج هذه الخطوة في صلب الاستراتيجية الوطنية لإنعاش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتي تهدف إلى جعله ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية الدامجة والعادلة، وتحقيق التوازن المجالي عبر دعم الفاعلين المحليين وتمكينهم من أدوات ومهارات بناء مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا.
