عزيز المسناوي –
في مبادرة ثقافية وتربوية ذات أبعاد إنسانية عميقة، تنطلق قافلة القراءة بإقليم خنيفرة في رحلة استثنائية، تجوب عددًا من الدواوير والجماعات، حاملةً نور المعرفة وشغف الاكتشاف، في زمن تزداد فيه الحاجة إلى الكتاب إلحاحًا.
تمتد فعاليات هذه القافلة، التي تؤطرها المكتبة المتنقلة “BIBLIOBUS”، خلال الفترة الممتدة من 23 مارس الجاري إلى 4 أبريل المقبل، وفق برنامج محكم يهدف إلى تقريب الفعل الثقافي من المتعلمين، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية. ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في إطار كسر العزلة الثقافية عن العالم القروي، وتمكين مختلف الفئات من الولوج إلى الكتاب وخدمات القراءة العمومية.
وفي هذا السياق، تشرف المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال-خنيفرة، بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعليم بخنيفرة، على تنفيذ برنامج القافلة، الذي يرسم مسارًا متنوعًا عبر عدد من الجماعات الترابية.
وتستهل القافلة جولتها بجماعة البرج يوم 24 مارس، حيث تحل بمجموعة مدارس البرج، قبل أن تواصل رحلتها نحو جماعة لهري يومي 25 و26 مارس، لتشمل المدرسة الجماعاتية لهري والثانوية الإعدادية 13 نونبر. كما تحط الرحال بجماعة أروكو يوم 27 مارس، للقاء تلاميذ الثانوية الإعدادية القاضي عياض، ثم تنتقل إلى المركز الثقافي بخنيفرة يومي 28 و29 مارس، في محطة تجمع بين البعد التربوي والإشعاع الثقافي.
وتواصل القافلة مسارها بجماعة أجلموس يومي 30 و31 مارس، حيث تشمل مجموعة مدارس تكمنت والثانوية الإعدادية الخوارزمي، قبل أن تتجه إلى جماعة آيت إسحاق يومي 1 و2 أبريل، لتشمل الأنشطة الثانوية التأهيلية الحسن اليوسي، وإعدادية الزاوية، ومدرسة آيت إسحاق. وتختتم هذه الرحلة بجماعة واومنة يومي 3 و4 أبريل، عبر أنشطة تربوية وثقافية تحتضنها الثانوية الإعدادية واومنة والمدرسة الجماعاتية العرفان.
ولا تقتصر القافلة على عرض الكتب، بل تقدم برنامجًا متكاملًا يضم ورشات للقراءة، ولقاءات تربوية، وأنشطة تحفيزية تهدف إلى ترسيخ ثقافة المطالعة، وتعزيز ارتباط المتعلمين بالكتاب كوسيلة لبناء الذات. إنها مبادرة تنويرية تعيد الاعتبار للكتاب كرافعة أساسية لبناء الإنسان، وتؤكد أن المدرسة العمومية قادرة على الابتكار والوصول إلى كل متعلم، مهما كانت الإكراهات الجغرافية.
قافلة القراءة بخنيفرة ليست مجرد حافلة تجوب الطرقات، بل جسر حقيقي تعبره المعرفة نحو القلوب، حيث تتحول المسافات إلى فرص، ويغدو الكتاب رفيقًا دائمًا في رحلة بناء المستقبل.
