
غياب طائر الذعرة البيضاء عن منطقة المذاكرة خلال شتاء هذا العام.. هل هو مهدد بالانقراض؟
اعتاد سكان منطقة المذاكرة على استقبال طائر الذعرة البيضاء، المعروف محليا بأسماء كثيرة مثل “أم سكعكع” و”أم عجلان”، وبالدارجة يسمى “مسيسي”وهو طائر مهاجر صغير يزين الحقول والحدائق بصوته المميز وحركته النشيطة. غير أن غيابه أو حضوره المحتشم هذا العام في منطقة المذاكرة أثار الكثير من التساؤلات حول مصيره ومستقبله البيئي.
الذعرة البيضاء، التي تنتمي إلى فصيلة الجواثم، تتميز بقدرتها على التكيف مع البيئات الزراعية والحدائق والمستنقعات، حيث تبني أعشاشها بالقرب من الإنسان وتساهم في التوازن البيئي عبر تغذيتها على الحشرات واللافقريات الصغيرة. لكن هذا الطائر الجميل لم يظهر بالعدد المعتاد خلال فصل الشتاء الحالي، رغم توفر الظروف الطبيعية التي يحبذها، مثل الأمطار الغزيرة والبرك المائية.
هذا الغياب يطرح فرضيات متعددة: هل تغيرت طبيعة المكان بحيث لم تعد ملائمة له؟
هل يواجه هذا الطائر تهديدات بيئية مرتبطة بالتغيرات المناخية أو الأنشطة البشرية؟
أم أن الأمر مجرد دورة طبيعية في هجرته الموسمية؟
عشاق الطيور يشيرون إلى أن الطيور المهاجرة حساسة جدا لأي تغيير في بيئتها، سواء من حيث توفر الغذاء أو أماكن التعشيش الآمنة. كما أن التوسع العمراني والتلوث قد يشكلان عوامل ضغط إضافية على هذه الأنواع.
غياب الذعرة البيضاء لا يعني بالضرورة أنه مهدد بالانقراض، لكنه مؤشر يستحق الدراسة والمتابعة. فالمحافظة على التنوع البيئي تتطلب مراقبة دقيقة لهذه الطيور المهاجرة، التي لا تضفي فقط جمالاً على المشهد الطبيعي، بل تلعب دورا أساسيا في الحد من انتشار الحشرات وحماية التوازن البيئي.
ويبقى السؤال مفتوحا أمام الباحثين والمهتمين: هل سيعود “الذعرة البيضاء” إلى ربوع المغرب بأعداد وفيرة في المواسم المقبلة، أم أن غيابه هذه السنة بداية لتراجع مقلق يستدعي التدخل لحماية هذا الطائر الجميل؟
