اختراق في جدار العدالة: تفكيك “شبكة التزوير” بمحكمة الاستئناف بمكناس

اختراق في جدار العدالة: تفكيك “شبكة التزوير” بمحكمة الاستئناف بمكناس

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بوشعيب هارة-
​لم تكن عملية توقيف المفوض القضائي الشهير في دائرة نفوذ محكمة الاستئناف بمكناس مجرد إجراء روتيني، بل كانت إعلاناً عن سقوط “قناع” كان يتوارى خلفه استغلال ممنهج للقانون. التحقيقات الأولية كشفت عن نمط إجرامي مركب يتجاوز “الخطأ المهني” ليصل إلى مصاف الجريمة المنظمة داخل القطاع القضائي.
كشفت الملفات المفتوحة عن استراتيجيات خطيرة اعتمدها الموقوف لنهب العقارات والأموال، من خلال تحرير محاضر “إفراغ” وهمية وتزوير توقيعات مواطنين لا حول لهم ولا قوة، مما أدى لضياع ممتلكات عقارية تحت غطاء “قانوني” مزيف، و تحويل مبالغ تنفيذ الأحكام (خاصة المتعلقة بالفئات الهشة كالأرامل والأيتام) من الحسابات المهنية إلى المصالح الشخصية، وهو ما يمثل ذروة خيانة الأمانة، ناهيك عن التلاعب بتواريخ التبليغ أو “تجميد” التنفيذ مقابل رشاوى، مما يفرغ الأحكام القضائية من قيمتها ويجعل العدالة “لمن يدفع أكثر”.
​أثارت القضية موجة غضب عارمة، حيث ركز الرأي العام على أن وظيفة “المفوض القضائي” هي صمام أمان لسيادة الدولة. فالمفوض هو الذي ينقل الحكم من “ورقة” إلى “واقع”، وإذا فسد هذا الناقل، تعطلت وظيفة القضاء برمتها وسادت شريعة الغاب.
يجب ألا تقتصر العقوبات على الحبس، بل يجب تفعيل المصادرة الشاملة للممتلكات الناتجة عن التزوير لضمان عدم استفادة الجاني من ثمار جريمته بعد خروجه، و الحرمان النهائي من ممارسة أي مهنة قانونية أو عمومية.
​   العقوبة الحبسية هي “كي” للجرح، لكن “العلاج” يكمن في سد الثغرات القانونية والتقنية التي سمحت لهذا المفوض وغيره بالاستقواء بالنص القانوني لخرق روح القانون.