
مجلس وزاري بقيادة جلالة الملك يفتح آفاقا جديدة للنمو و يعزز الحكامة الترابية
عبدالله خباز-
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الخميس 9 أبريل 2026 بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للمصادقة على عدد من مشاريع القوانين التنظيمية و الاتفاقيات الدولية، إلى جانب تعيينات في مناصب عليا، و ذلك وفق بلاغ صادر عن الديوان الملكي.
و يأتي انعقاد هذا المجلس في سياق دينامية إصلاحية متواصلة تشهدها المملكة، حيث تم التطرق إلى عدد من الأوراش الحيوية، في مقدمتها الوضعية الفلاحية، و برامج التنمية الترابية، و تعزيز الإطار القانوني و المؤسساتي لمواكبة التحولات الاقتصادية و الاجتماعية.
و في ما يلي النص الكامل للبلاغ الصادر عن الديوان الملكي:
“ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الخميس تاسع أبريل 2026 م، الموافق لـ 21 شوال 1447 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا، خصص للمصادقة على مشروعي قانونين تنظيميين، و مشروع مرسوم يهم المجال العسكري، إضافة إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية، و عدد من التعيينات في المناصب العليا.
و في مستهل أشغال المجلس، إستفسر صاحب الجلالة، حفظه الله، السيد وزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات حول سير الموسم الفلاحي الحالي.
و قد أكد السيد الوزير بأن هذا الموسم عرف تساقطات مطرية جد مهمة، ساهمت في انتعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، مما يبشر بآفاق واعدة في المحصول الفلاحي. و قد شملت هذه التساقطات جميع مناطق المملكة، حيث بلغ المعدل السنوي 520 ملمترا، بزيادة تقدر بـ54 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي للثلاثين سنة الماضية. و هو ما أثر إيجابيا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة. و سيمكن هذا المخزون بلادنا من تغطية حاجيات مياه السقي بالنسبة للزراعات الربيعية و الصيفية، و كذا حاجيات بداية الموسم الفلاحي المقبل.
و بالنسبة للأشجار المثمرة، سجل المغرب إنتاجا مهما في الزيتون و الحوامض و التمور، حيث تم تحقيق إنتاج قياسي في الزيتون بلغ 2 مليون طن، بزيادة تقدر بـ 111 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. كما أن إنتاج الحوامض بلغ 1.9 مليون طن بزيادة وصلت إلى 25 في المائة، و 160 ألف طن بالنسبة للتمور بزيادة بلغت 55 في المائة، مقارنة بالموسم الماضي.
و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية بخصوص إعادة تشكيل القطيع الوطني، فقد أكد السيد الوزير أن هذه التساقطات ساهمت في توفير المراعي و في تحسن حالة القطيع.
بعد ذلك، قدم السيد وزير الداخلية عرضا بين يدي جلالة الملك، أعزه الله، حول الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تعتمد على مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات و المواطنين، و ذلك تنفيذا للتوجيهات السديدة لجلالة الملك حفظه الله، الواردة في عدد من الخطب الملكية السامية.
و يجسد التصور العام لهذا الورش الإصلاحي الكبير الإرادة الملكية السامية في جعل تحسين ظروف عيش المواطنات و المواطنين و صون كرامتهم، غاية كل سياسة عمومية، عبر الرفع من جاذبية المجالات الترابية و تحفيز النمو الاقتصادي، و خلق فرص الشغل.
و قد أشار السيد الوزير إلى أن إعداد هذه البرامج، ارتكز على تنظيم مشاورات واسعة و عمليات إنصات على مستوى كافة عمالات و أقاليم المملكة، حيث تم القيام بتشخيص ترابي لكل عمالة و إقليم بناء على تحليل مختلف المؤشرات السوسيو-اقتصادية، و تحديد نقاط القوة و الضعف فيما يخص ولوج الساكنة إلى الشغل و التعليم و الصحة و الماء و برامج التأهيل الترابي.
كما أبرز أن التقديرات الأولية للغلاف المالي الإجمالي لتنفيذ هذه البرامج على مدى 8 سنوات ستبلغ ما يناهز 210 ملايير درهم.
و تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى اعتماد مقاربة متجددة في هذا الشأن، تم وضع مخطط شامل يحدد آليات حكامة و تنفيذ و تقييم هذا الجيل الجديد من البرامج، و كذا وسائل التواصل بشأنه.
– فعلى مستوى الحكامة و القيادة، تم تبني مقاربة تنطلق من المستوى المحلي، الذي يتكلف بالإعداد و التتبع، في حين يتولى المستوى الوطني التنسيق العام و تعبئة التمويلات اللازمة.
على المستوى المحلي، سيتم إحداث لجنة يترأسها عامل العمالة أو الإقليم، و تضم المنتخبين و ممثلي المصالح اللاممركزة للدولة، تتولى صياغة البرنامج و تتبع تنفيذ المشاريع، و التشاور مع الساكنة المستهدفة استجابة لمتطلباتها، مع ضمان تثمين مؤهلات المناطق المعنية.
و يترأس والي الجهة لجنة تتكلف بتجميع برامج التنمية الترابية المندمجة الخاصة بعمالات و أقاليم الجهة مع ضمان الانسجام العام للمشاريع.
و على المستوى الوطني، سيتم إحداث لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة، تتألف من القطاعات الوزارية المعنية، تتولى مهمة المصادقة على البرامج، و ضمان طابعها المندمج و التشاوري، مع وضع مؤشرات للتتبع و التقييم لقياس مدى آثار المشاريع.
– و في ما يخص آليات التنفيذ، سيتم إحداث شركات مساهمة يترأس مجلس إدارتها رئيس الجهة، حيث ستعوض هذه الشركات الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع المحدثة بموجب القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، و ذلك بما يتيح الجمع بين متطلبات الحكامة و الرقابة العمومية، و مرونة التدبير و نجاعة الأداء المستمدة من القطاع الخاص.
– و في مجال المراقبة و ربط المسؤولية بالمحاسبة، سيخضع تنفيذ هذه البرامج لتدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية و المفتشية العامة للإدارة الترابية لقياس مستوى الأداء، و التأكد من احترام مساطر التنفيذ.
– و بهدف ضمان تواصل واسع حول برامج التنمية الترابية المندمجة سيتم إحداث منصة رقمية مخصصة تتيح لكافة المواطنين و الفاعلين المؤسساتيين الولوج لكافة المعلومات المتعلقة بالبرمجة و حالة تقدم الأشغال و تنفيذ المشاريع، و ذلك لضمان أقصى درجات الشفافية، و تتبع العمليات الملتزم بها، بصفة منتظمة.
إثر ذلك، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي بتغيير و تتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات. و يندرج هذا المشروع في صميم الرؤية الملكية المتبصرة الرامية إلى إرساء جهوية متقدمة قوية و منتجة، قادرة على مواجهة تحديات التنمية و معالجة أوجه النمو غير المتكافئ، و التفاوتات المجالية.
كما يهدف إلى إرساء إطار قانوني و مؤسساتي كفيل بضمان التنزيل الأمثل و الفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، عبر ثلاثة محاور كبرى تتعلق بآليات التنفيذ، و اختصاصات الجهات، و مواردها المالية.
– في ما يخص آليات التنفيذ، سيتم تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، بما يتيح الجمع بين متطلبات الحكامة و الرقابة العمومية، و مرونة التدبير و نجاعة الأداء بهدف الرفع من جودة الإنجاز و تسريع وتيرة التنفيذ.
– أما في ما يتعلق بالاختصاصات، فإن هذا الإصلاح يشكل مناسبة لتدقيق و إعادة توزيع اختصاصات الجهة بين ماهو ذاتي و ما هو مشترك، مع التركيز على دور الجهة كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.
– و في ما يخص الموارد المالية، يرمي هذا المشروع إلى تقوية القدرات المالية للجهات، من خلال الرفع من سقف الاعتمادات المرصودة بميزانياتها، بما يمكنها من ممارسة اختصاصاتها على الوجه الأكمل، و يعزز استقلاليتها المالية، و يضمن مساهمتها الفعلية و المنتظمة في تمويل و تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة.
كما صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يقضي بتغيير و تتميم القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. و يهدف هذا المشروع إلى تغيير و تتميم الملحقين 1 و 2 من خلال :
– إضافة “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة” إلى لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية التي يتم التداول في شأن تعيين مسؤوليها في المجلس الوزاري؛
– و تغيير تسمية “المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة و موظفي العدل”، لتصبح “المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل”؛
– إضافة منصب “المحافظين القضائيين العامين” إلى لائحة المناصب العليا بالإدارات العمومية التي يتم التداول بشأنها في مجلس الحكومة.
و خلال هذا المجلس الوزاري، صادق جلالة الملك، القائد الأعلى و رئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم بتتميم المرسوم في شأن وضعية الملحقين العسكريين و مساعديهم و العسكريين الآخرين المعينين للعمل لديهم.
و يهدف هذا المشروع، الذي تم اتخاذه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، إلى تتميم قائمة مناصب الملحقين العسكريين المعينين للعمل بالخارج، المنصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم رقم 2.65.046 بتاريخ 6 محرم 1385 (الموافق 7 ماي 1965)، و الذين يستفيدون بهذه الصفة من تعويض شهري عن الأعباء الخاصة.
و في إطار تعزيز الشبكة التعاقدية للمملكة، التي تجسد السياسة الملكية الخارجية المتبصرة، القائمة على التعاون المثمر و المسؤول، و ترسيخ مكانة المغرب المنفتح، الذي يعمل على توطيد التعاون مع أشقائه و أصدقائه، صادق المجلس الوزاري على 15 اتفاقية دولية، منها إحدى عشرة اتفاقية ثنائية، و أربع اتفاقيات متعددة الأطراف.
و تتعلق الاتفاقيات الثنائية بالنقل الجوي، و المجال القضائي و التعاون الجمركي المشترك، إضافة إلى التعاون في المجال العسكري، بهدف وضع إطار قانوني للتعاون عن طريق التكوين العسكري و تقاسم الخبرات و المساعدة التقنية.
أما الاتفاقيات متعددة الأطراف فتشمل بروتوكول تعديل اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية، و دستور و اتفاقية الاتحاد الإفريقي للاتصالات، و الاتفاق مع الشبكة الإفريقية لهيئات الأمن السيبراني بشأن إنشاء مركز الدعم و التنسيق الإقليمي للاستجابة للحوادث السيبرانية في المغرب، و كذا اتفاق البلد المضيف الموقع مع وكالة تنمية الاتحاد الإفريقي لشراكة جديدة من أجل تنمية إفريقيا، يتعلق بإنشاء المكتب الوطني لهذه الوكالة بالمغرب.
و طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، و باقتراح من رئيس الحكومة، و بمبادرة من وزير الصحة و الحماية الاجتماعية، تفضل جلالة الملك، أعزه الله، بتعيين كل من :
– السيد هشام عفيف، في منصب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء سطات؛
– السيد إبراهيم لكحل، في منصب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط – سلا – القنيطرة؛
– السيد عبد الكريم الداودي، في منصب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس – مكناس؛
– السيد إبراهيم الأحمدي، في منصب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة العيون – الساقية الحمراء؛
– السيد طارق الحارثي، في منصب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس – ماسة”.
و يؤكد هذا المجلس الوزاري، من خلال مضامينه، استمرار التوجه نحو ترسيخ إصلاحات هيكلية عميقة، قائمة على تعزيز الجهوية المتقدمة، و تحسين حكامة التدبير العمومي، بما يواكب تطلعات المواطنات و المواطنين نحو تنمية متوازنة و شاملة.
