حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالله خباز

يشهد قطاع النقل الجوي على المستوى الدولي موجة جديدة من الضغوط المالية بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار وقود الطائرات، المعروف بالكيروسين، و هو ما يضع شركات الطيران العاملة بالمغرب أمام تحديات متزايدة. و يأتي ذلك في ظل تقلبات سوق الطاقة عالميا و ارتفاع الطلب على المحروقات الإستراتيجية، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمال انعكاس هذه التطورات على أسعار تذاكر السفر خلال الفترة المقبلة.

و تفيد معطيات مهنية بأن وقود الطائرات يشكل أحد أبرز عناصر التكلفة بالنسبة لشركات النقل الجوي، حيث تتراوح نسبته عادة ما بين 15 و 30 في المائة من إجمالي المصاريف التشغيلية. و في بعض الحالات قد تتجاوز هذه الكلفة ما تنفقه الشركات على الموارد البشرية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الكيروسين ينعكس مباشرة على تكاليف التشغيل.

و يرى عدد من الخبراء الإقتصاديين أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران يعد أمرا طبيعيا بالنظر إلى اعتماد هذا القطاع بشكل كبير على الوقود. غير أن تحديد سعر تذكرة السفر لا يرتبط فقط بتكلفة الكيروسين، إذ تدخل في تشكيله عناصر أخرى عديدة، من بينها أجور العاملين، و رسوم استغلال المطارات، و الضرائب المفروضة على الرحلات الدولية، إضافة إلى مصاريف صيانة الطائرات و استهلاكها مع مرور الزمن.

و تشير التقديرات إلى أن تكلفة الطاقة قد تمثل في بعض الحالات ما يقارب 30 في المائة من السعر النهائي لتذكرة الطيران. و في حال استقرت أسعار النفط في حدود 100 دولار للبرميل، فإن الزيادة المحتملة في أسعار التذاكر قد تبقى محدودة نسبيا، و قد تتراوح في حدود 7 إلى 10 في المائة كحد أقصى.

و رغم هذه الضغوط، يرى متتبعون أن جاذبية المغرب السياحية قد تساهم في الحد من تأثير أي ارتفاع محتمل في أسعار السفر، خاصة بعد أن سجلت المملكة خلال السنة الماضية استقبال نحو 19.8 مليون سائح، مع توقعات بارتفاع العدد هذه السنة إلى ما بين 21 و 22 مليون زائر، في ظل تنامي حضور المغرب كوجهة سياحية عالمية.

في المقابل، يعزو بعض المختصين ارتفاع أسعار الكيروسين إلى التوترات الجيوسياسية التي تعرفها مناطق إستراتيجية في العالم، خصوصا في الشرق الأوسط و محيط مضيق هرمز. و تؤدي هذه التوترات إلى زيادة الطلب على المحروقات الحيوية المرتبطة بالنقل الجوي و الأنشطة العسكرية، و هو ما يضغط على الأسعار العالمية و قد ينعكس بدوره على كلفة السفر الجوي و على قرارات بعض المسافرين في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الممرات الجوية الدولية.