حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

رشيد بوريشة 

بعيدًا عن الأضواء، وبحضور غير معلن، حلّ وفد أمني تابع لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) بالعاصمة الرباط، في إطار تحركات استباقية مرتبطة بتنظيم نهائيات كأس العالم 2026، المرتقبة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

الزيارة، التي تزامنت مع إجراء مباريات دولية فوق التراب المغربي، لم تكن بروتوكولية ولا سياحية، بل جاءت محمّلة بأهداف واضحة، في مقدمتها تفكيك تفاصيل النموذج المغربي في تدبير الأمن الرياضي، خصوصًا في البطولات الكبرى التي تعرف كثافة جماهيرية وحساسية تنظيمية عالية.

ووفق معطيات خاصة، ركّز الوفد الأمريكي على رصد التفاعل الجماهيري داخل الملاعب، وسلوك المشجعين خلال المباريات التي شاركت فيها منتخبات مرشحة للتأهل إلى المونديال، من بينها المغرب والجزائر وتونس وجنوب أفريقيا، مع تتبع دقيق لكيفية تدخل الأجهزة الأمنية في حالات التوتر.

وخلال هذه المهمة، تم تسجيل اختلالات خطيرة في تصرفات مجموعات من الجماهير الجزائرية، سواء خلال مباراة منتخبها أمام الكونغو بالرباط أو خلال مواجهته لنيجيريا بمراكش، حيث وثّقت تقارير محاولات اقتحام أرضية الملعب وأعمال فوضى اعتُبرت تهديدًا مباشرا للسلامة العامة.

مصادر جريدة Rue20 أفادت بأن هذه السلوكيات لن تمر دون تبعات، إذ سيتم إدراج أسماء المتورطين ضمن قواعد بيانات خاصة مرتبطة بنظام “FAN ID”، الذي تعتمده السلطات الأمريكية لتصنيف الجماهير ومنع المشاغبين من دخول أراضيها خلال كأس العالم 2026، بغض النظر عن جنسياتهم.

وفي السياق ذاته، شددت الولايات المتحدة إجراءاتها تجاه بعض الجماهير، بفرض ضمانات مالية مرتفعة قد تصل إلى 15 ألف دولار للفرد، دون أن يشكل ذلك أي تعهد بمنح التأشيرة، في خطوة تعكس تشددًا غير مسبوق في الملف الأمني.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن التقارير المشتركة الصادرة عن اللجنة المنظمة لكأس الأمم الأفريقية ووفد الـFBI ستلعب دورًا محوريًا في اتخاذ قرارات قد تحرم أعدادًا كبيرة من الجماهير المصنفة “عالية المخاطر” من حضور مباريات مونديال 2026، في إطار مقاربة وقائية عنوانها: الأمن أولًا.