مصطفى سيتل –
مع تطور الجريمة الإلكترونية في عالم سريع التغيير، أصبح من الضروري متابعة مستجداتها والتعرف على أشكالها وخصائصها المستحدثة. ففي البداية، كانت جريمة الابتزاز تظهر على شكل تصرفات منعزلة يقوم بها شباب لديهم دراية بالوسائل التقنية الحديثة، وغالبًا لأغراض غير ربحية. إلا أن هذه الجريمة تطورت لاحقًا لتأخذ طابع الجريمة المنظمة، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، حيث يتم تقاسم الأدوار بين المشتبه فيهم، وتتجاوز أحيانًا الحدود الوطنية، لتطال عدداً كبيراً من الضحايا.
كما أصبحت هذه الجرائم تستخدم تطبيقات رقمية متعددة، تهدف بالأساس إلى تحقيق الربح المادي. ويصعب اليوم حصر حجم هذه الجريمة بدقة، نظرًا لامتناع عدد من الضحايا عن تقديم شكايات خشية الفضيحة أو التشهير، بل وصل بعضهم إلى حد اليأس، وأقدم على إيذاء نفسه أو محاولة الانتحار، بدلاً من مواجهة المبتز أو التبليغ عنه.
في هذا السياق، صادقت المملكة المغربية سنة 2018 على اتفاقية بودابست لمكافحة الجريمة الإلكترونية. وأفرد المشرع المغربي الفصل 538 من القانون الجنائي للتعريف بجريمة الابتزاز وتحديد العقوبات الخاصة بالجنحة المتعلقة بالحصول على المال بواسطة التهديد. وينص الفصل على ما يلي: “من حصل على مبلغ من المال، أو أوراق مالية، أو على توقيع، أو على تسليم ورقة مما أشير إليه في الفصل السابق، بواسطة التهديد بإفشاء أمور شائنة، سواء كان التهديد شفوياً أو كتابياً، يُعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة تتراوح بين مائتي وألفي درهم”.
ولتعزيز القدرة على مكافحة هذه الجرائم، وضعت المديرية العامة للأمن الوطني استراتيجية مندمجة لمحاربة الجرائم الإلكترونية، شملت إحداث مصلحة مركزية متخصصة في البحث ومعالجة هذه الجرائم على مستوى مديرية الشرطة القضائية، فضلاً عن إنشاء مختبرات لتحليل الآثار التكنولوجية والرقمية، في إطار مخطط عمل يهدف إلى تقوية البنيات المؤسساتية للأمن الوطني المخصصة لرصد ومحاربة الجرائم الإلكترونية.
