الحسن اليوسفي-
شاءت الصدفة أن يلتقي أحد شباب المنطقة بسياسي من ممثلي إقليم قلعة السراغنة، حيث وجّه إليه سؤالًا مباشرا يتعلق بتملالت : { نريد منك أن تترافع عن مدينتنا، وأن تنقل صوتنا إلى مراكز القرار خدمةً للتنمية والازدهار }.
لكن جواب الطرف الآخر جاء صريحًا وواقعيا : { من الصعب في المرحلة الحالية أن يفرض أي حزب جديد وجوده في تملالت، لأن الساحة السياسية هناك محتكرة منذ سنوات من طرف حزبين قويين : الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ممثلَين بالبرلمانيين عبد الرحيم واعمرو والمختار بن فايدة .
هذا النفوذ لم يأت من فراغ، بل ارتبط بجذور اجتماعية وعائلية متينة، وقواعد انتخابية متجذرة، مما يجعل من العسير على أي حزب آخر أن ينافسرهذين الحزبين بسهولة، ومع ذالك، أُشير إلى احتمال وحيد قد يغيّر المعادلة : اتحاد الساكنة قلبًا وقالبًا، شبابًا وشيوخًا، نساءً ورجالًا خلف خيار سياسي مختلف يقدّم بدائل حقيقية، لكن، أمام هذه الثنائية التي تكرّست عبر السنوات، تظل الأسئلة مفتوحة :
● هل يمكن أن تترجم المنافسة بين الحزبين إلى مكتسبات تنموية ملموسة لصالح تملالت؟.
● أم أن الصراع سيبقى محصورًا في لعبة النفوذ والمصالح؟.
● هل تمتلك ساكنة تملالت وشبابها القدرة على قلب الموازين وصياغة مشروع سياسي جديد يفرض وجوده في المنطقة؟.
إن تملالت بتاريخها وطاقاتها البشرية لا يمكن أن تظل مجرّد ساحة صراع انتخابي، بل إن حاجتها الملحّة اليوم تتمثل في رؤية تنموية واضحة تُخرجها من أسر الحسابات الضيقة، وتضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات.
ويبقى السؤال الجوهري إذن :
● هل ستشهد تملالت قريبا ميلاد بديل سياسي يعيد رسم المشهد، أم ستظل أسيرة ثنائية تتوارث النفوذ جيلا بعد جيل؟.
