حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

عبد الله ضريبينة –
كثيراً ما تُقدَّم الدول الغربية بوصفها النموذج الأمثل في الدفاع عن الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. وتُعرض تشريعاتها في صورة براقة، حيث يؤكد القانون على حماية الفقير والمشرد، ويمنع كل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية، ويكرّس العدالة بين الناس. غير أن الواقع يكشف أحياناً عن وجه آخر صادم، يثير أسئلة عميقة حول حقيقة تلك الشعارات.
فوسائل الإعلام تتناقل بين الفينة والأخرى مشاهد تقشعر لها الأبدان، يظهر فيها ضعفاؤهم ـ وعلى رأسهم المشردون الذين لا مأوى لهم ـ وهم يتعرضون لمعاملات مهينة وقاسية من طرف بعض رجال الشرطة. وفي الوقت الذي كان المنتظر أن تمتد إليهم يد العون والرعاية، يجدون أنفسهم أمام القيود والصواعق الكهربائية، وكأن فقرهم أصبح جريمة تستوجب العقاب بدل أن يكون سبباً في مدّ يد الرحمة والمساندة.
المشرد الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء لا يحتاج إلى الصدمات والعنف، بل إلى قطعة خبز، وملجأ آمن، ونظرة إنسانية تحفظ كرامته. وحين يعجز القانون، مهما بدا متقدماً، عن حماية هؤلاء المستضعفين، يترسخ الشعور بأن العدالة البشرية تظل ناقصة، لأنها رهينة بميول النفوس التي قد تميل أحياناً إلى الظلم أو التمييز.
وفي ظل هذه المفارقات المؤلمة، يبقى الملاذ الأخير لكل مظلوم هو عدالة الله سبحانه وتعالى؛ العادل الذي لا يظلم أحداً، والقادر على إنصاف الضعيف من القوي، ورد الحقوق إلى أصحابها يوم لا ينفع مال ولا جاه.