حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

سعيد السلاوي –

كشفت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن خطوة حاسمة للحد من ظاهرة تشتيت الانتباه داخل الفصول الدراسية، من خلال إعداد دليل تربوي جديد ينظم استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية، في محاولة لإنقاذ الزمن المدرسي وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

وفي رد كتابي على سؤال تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أكد الوزير محمد سعد برادة أن هذا الدليل المرتقب سيتضمن إطاراً واضحاً وموجهاً لاستخدام هذه الأجهزة داخل الفصول الدراسية، وسيُعدّ بتنسيق مع أولياء الأمور، في إطار حملات تحسيسية وتوعوية تهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي وتحقيق شراكة فعلية بين الأسرة والمدرسة.

ويأتي هذا الإجراء، وفقًا لتصريحات الوزير، في ظل ما وصفه بـ”السلوكيات المعيقة لتحصيل القيم والمعارف”، في إشارة إلى تحول الهواتف الذكية إلى مصدر إلهاء داخل الفصول، نتيجة انشغال التلاميذ بتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي بدل التركيز على العملية التعليمية.

وللتذكير، فقد كانت الوزارة قد أصدرت سنة 2018 المذكرة رقم 01/2018 التي تقضي بحظر استعمال الهواتف المحمولة من قبل التلاميذ والأطر التربوية، باستثناء الحالات الخاصة التي تخضع لضوابط دقيقة. كما ينص “ميثاق التلميذ”، المدرج ضمن النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية، على منع إدخال أو استعمال أي جهاز إلكتروني داخل الأقسام، خاصة خلال فترات الامتحانات.

ويؤكد الميثاق ذاته على ضرورة احترام الخصوصية داخل الفضاء المدرسي، من خلال منع تسجيل أو تصوير أي محتوى داخل المؤسسة أو نشره دون إذن صريح، حمايةً لحقوق التلاميذ والأطر التربوية.

ورغم هذا التشديد، فإن الدليل الجديد لا يعتمد منطق المنع الكلي، بل يتبنى مقاربة متوازنة، تهدف إلى الاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، شريطة الخضوع لضوابط صارمة، واستعمال الأجهزة فقط في إطار تربوي محدد، وبموافقة مسبقة من المدرس.

وسيُسمح في هذه الحالات باستخدام الهواتف للاستفادة من الموارد الرقمية التعليمية، وتحفيز التفاعل مع الدروس، مما يُضفي مزيداً من التشويق والفعالية على العملية التعليمية.

ويُتوقع أن يُحدث هذا الدليل التربوي الجديد تحولاً نوعياً في كيفية التعامل مع الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال ترسيخ بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة، تُعزز قيم الاحترام والمسؤولية والانضباط، وتُسهم في ضمان جودة التعليم وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين.