عبد الله ضريبينة –
أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، مساء أمس، أحكاماً مشددة في قضية الشجار العنيف الذي اندلع قبل أسابيع داخل ملهى ليلي فاخر بالمدينة الحمراء، في إطار محاكمة كشفت عن خلفيات معقدة تتداخل فيها الجريمة المنظمة، الاتجار الدولي بالمخدرات، وتصفية الحسابات بين عناصر تنتمي لما يُعرف إعلاميًا بـ”مافيا DZ”.
وانطلقت فصول هذه القضية بعد تداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وثّقت مشاهد عنف خطيرة داخل الملهى، ظهر فيها عدد من الأشخاص وهم يتبادلون الضرب والجرح باستعمال أسلحة بيضاء وقنينات زجاج، وسط ذهول وذعر الزبائن.
التحقيقات التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قادت إلى تفكيك شبكة متورطة تضم أربعة أشخاص يحملون الجنسيتين المغربية والفرنسية، إلى جانب مواطن جزائري وسيدة، بالإضافة إلى مسيري الملهى.
وبحسب مصادر قضائية، فقد وُجّهت للمتهمين تهم ثقيلة، أبرزها: الاتجار الدولي بالمخدرات، التهديد، الفساد، والمشاركة في شجار نتجت عنه إصابات جسدية خطيرة. وتمت إحالتهم على النيابة العامة، التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال، باستثناء السيدة التي توبعت في حالة سراح بتهمة الفساد الأخلاقي.
وقضت المحكمة بإدانة أربعة من المتهمين بـ8 سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهم، مع أداء غرامات مالية لفائدة الدولة بلغت ملايين الدراهم، موزعة كما يلي:
– غرامة بقيمة 500 ألف درهم في حق المتهم الجزائري “ج.ه”.
– غرامة 15 مليون درهم على المتهم “م.ر”.
– غرامة مليون درهم على “ص.ب”.
– غرامة قدرها مليونا درهم على مواطن فرنسي من أصل جزائري.
كما قضت المحكمة بمصادرة السيارات الفاخرة، والساعات اليدوية، والحقائب الراقية، والمبالغ المالية المحجوزة، لفائدة إدارة الجمارك والخزينة العامة، بعدما تم ضبطها خلال عمليات التفتيش والمتابعة.
أما السيدة المتابعة في حالة سراح، فقد حُكم عليها بشهر موقوف التنفيذ، بينما نال مسيرا الملهى حكماً مماثلاً وغرامة مالية قدرها 1000 درهم لكل منهما، على خلفية متابعتهما بتهمة بيع الكحول لمواطنين مغاربة مسلمين، في مخالفة صريحة للقانون.
وتحمل هذه الأحكام رسالة واضحة من القضاء المغربي مفادها أن المملكة تتبنى مقاربة حازمة ضد الجريمة المنظمة، خاصة تلك العابرة للحدود، التي تحاول استغلال الفضاءات الترفيهية لترويج السموم أو تصفية الحسابات.
وأكدت مصادر أمنية أن هذه القضية تُبرز درجة اليقظة والاستعداد التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية بمراكش، والتي نجحت خلال الأشهر الأخيرة في تفكيك عدد من الشبكات الإجرامية التي حاولت اتخاذ المدينة نقطة عبور أو نشاط لها.
وإذا كانت قضية “ملهى مراكش” قد استأثرت باهتمام الرأي العام، فإنها أعادت إلى الأذهان واقعة “مقهى لا كريم”، التي كانت بدورها ناقوس خطر بشأن ضرورة تشديد الرقابة على الفضاءات العمومية، ومنع تحولها إلى ساحة لصراعات إجرامية دولية.
يبقى التحدي اليوم هو تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، لاستباق مثل هذه التهديدات، وضمان أن تظل مراكش مدينة للسلام والسياحة، لا مسرحًا لعصابات عابرة للحدود.
