حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

مصطفى سيتل 

تُعدّ الهيئة الحضرية شرطةً وقائيةً تسهر على التصدي لمظاهر الجريمة والانحراف في الشارع العام. والوقاية، في هذا السياق، ليست مجرد تدخلات يومية عفوية لا تحكمها خطط أو رؤى واضحة، بل هي تدابير مدروسة ومخططات عمل عقلانية تنضبط لأهداف وأولويات محددة سلفًا.

فالوقاية ليست ظرفية محضة ترمي فقط إلى الحيلولة دون ارتكاب الجريمة عبر ترتيبات أمنية تقوم بها عناصر الهيئة الحضرية في الفضاء العمومي، بل أصبحت تساهم كذلك في تحقيق التنشئة الاجتماعية كأحد أهداف الوقاية الأولية، وتسهم في رفع مستوى الوعي والإحساس الأمني لدى المواطنين. كما تعمل على الارتقاء بمفهوم شرطة النظام العام إلى مفهوم الشرطة المجتمعية، ضمن إطار مجتمع متنوع تنصهر فيه كل العوالم الاجتماعية التي عاش الناس ويعيشون فيها، والتي يمكنهم أن يعيشوا فيها مستقبلاً.

إن الإجراءات الوقائية المتخذة في الشارع العام والتدابير الرامية إلى الحيلولة دون وقوع الاضطرابات الاجتماعية، سواء تلك التي تحتكرها الدولة عبر مؤسساتها المختصة بحفظ النظام العام، أو تلك التي تباشرها بتعاون وشراكة مع الفاعلين المجتمعيين والمواطنين، ليست سوى أهداف سياسية قابلة للتحقيق، قامت الدولة بتسطيرها ضمن برامج عامة، وتبنتها كسياسة عمومية، ثم عملت على تفعيلها (Operationalisation) عبر مخططات عمل ميدانية، قبل أن يُسند تنفيذها إلى فاعلين مؤسساتيين ووسطاء مجتمعيين متنوعين.

وهي مقاربة تستلهم فلسفة “الشرطة المواطنة”، وترتكز على مبادئ “الشرطة المجتمعية” القائمة على القرب من المواطن، والتفاعل معه، وتلبية حاجياته الأمنية.

غير أن سوء التسيير والمفارقات التي تتفاقم يومًا بعد يوم، جعلت من شرطة الهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير نموذجًا معطوبًا، حيث تحولت الوقاية، سواء على المستوى العملياتي أو البنيوي، إلى جثة هامدة.