حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة –

تعاني ساكنة مدينة المحمدية وضعا كارثيا على مستويات عدة: رياضيا، بيئيا، ثقافيا، و حتى ترفيهيا، و الأكيد أن غياب الحس الجمالي لدى المسؤولين لتدبير الشأن العام المحلي، يعد سببا رئيسيا لما وصلت إليه المدينة من إهمال و تشويه، و هو ما أدى إلى ثورة فيسبوكية من طرف نشطاء و حقوقيين، طالبوا أكثر من مرة بوضع حد لما سموه بالمهزلة.

مدينة المحمدية، رغم أنها من بين المدن السياحية الجذابة للزوار، بحيث تعرف إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف، لم تعرف أية مواكبة في هذا المجال، إذ بقيت تقاسي من تهميش و إهمال، جعل الكثير من النشطاء و رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يحملون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بالمدينة إلى عامل الإقليم، معتبرين أنه المسؤول الأول و الأخير، عن أي تجاوزات و اختلالات و تقصير من طرف المجلس البلدي للمدينة.

و قد عبروا في تدوينات على صفحاتهم الخاصة، عن سخطهم و تدمرهم من الوضعية المزرية و المهترئة لشوارع المدينة و أزقتها، و كذا انتشار الأزبال، ناهيك عن ضعف الإنارة في عدد من الأحياء و انعدام المساحات الخضراء.

الأداء المخيب للمجلس البلدي بمدينة المحمدية، تحت قيادة رئيسه الحالي، و الذي لم يَرق أحدا، و لم يرق إلى تطلعات الساكنة، لم يقتصر فقط على حصيلة هزيلة على مستوى البنية التحتية، في ظل غياب برمجة عميقة لتأهيل المدينة، بل سجل تخاذلا كبيرا في مواجهة المشاكل البيئية التي عرفتها المدينة، على حساب معاناة شريحة كبيرة من الساكنة، في وقت لم تنجح أصوات البررة من أبنائها، لا المتخادلين الذين يجيدون فن التطبيل في تغيير الواقع المرير.

في الوقت الذي كان فيه النقاش سائدا على المستوى الوطني للحفاظ على البيئة، و الإكثار ما أمكن من المساحات الخضراء، كانت  فضاءات المحمدية تتعرض للتخريب و الإهمال، و لعل إهمال الجانب البيئي أبرز ما ميز المسؤولين عن الشأن المحلي، و تمثل بالأساس في فتح المجال لمشاريع جعلت المساحات الخضراء تتضاءل بشكل كبير، إذ غزا الإسمنت المدينة و انعدمت المساحات الخضراء.

الحديث عن النظافة بمدينة المحمدية حديث ذو شجون، لأنها أصبحت في عين القاصي و الداني نقطة سوداء!!، لطالما أسالت العديد من المداد، و أضحت ظاهرة انتشار الأزبال في الشوارع و الأحياء تتفاقم بشكل مقزز، أولا لغياب التحسيس و التوعية بخطورة هذه الظاهرة، من طرف الهيئات المكلفة بالسهر على نظافة المحيط، و على رأسها المجلس الترابي للمدينة، و ثانيا لغياب الحس المدني عند بعض الساكنة التي لا تتورع عن رمي الأزبال في الشارع العام، و ثالثا لتلاعبات تشوب صفقة تدبير قطاع النظافة كما تشوب صفقات أخرى.

و رغم المجهودات التي يقوم بها عمال النظافة على مستوى المدينة في كنس الطريق، بالإضافة إلى الشاحنات التي تمر لحمل النفايات، يبقى هذا غير كاف، كون الشوارع لا زالت تعرف تدهورا كبيرا في مجال النظافة حيث يظهر ذلك في صور القمامات التي نراها مكدسة لأوقات طويلة على مستوى المطارح.

الوضع الكارثي الذي آلت إليه جل أحياء و شوارع المدينة، و المتمثل في تراكم الأزبال بشكل مثير، بات يهدد بعواقب وخيمة على صحة المواطنين، جراء الروائح النتنة التي تنبعث من الأزبال المتراكمة، إضافة إلى الانعكاسات السلبية على الجانب البيئي بالمدينة.

و تحمل ساكنة المدينة المجلس البلدي المشرف على تدبير و تسيير الشأن العام المحلي، كامل المسؤولية في تردي الوضع، و عجز المسؤولين عن اتخاذ تدابير طارئة و عاجلة للتدخل و القضاء على المظاهر المخزية، التي باتت تهدد المجال الحضاري للمدينة، فيما يذهب آخرون إلى أن المسؤولية مشتركة بين المجلس البلدي و عمالة المحمدية التي تنهج سياسة الصمت، كوسيلة لعدم الرد على الاتهامات التي توجه لها، من قبيل الاستهتار بصحة المواطن، و اللامبالاة بالمصلحة العامة للساكنة.

هذا فضلا عن أن  المدينة تعيش حالة من الفوضى و احتلال الملك العمومي، بعدد من الساحات و الشوارع، و فوق الرصيف المخصص للراجلين أمام المحلات التجارية، و بجانب المقاهي بمجموعة من التجمعات السكنية، حيث تحولت تلك الشوارع و الأزقة و الأحياء لأسواق عشوائية.

و قد استنكرت مجموعة من الفعاليات المحلية تزايد احتلال الملك العام في جميع الاتجاهات، أمام صمت المصالح المختصة و السلطات المحلية، التي أصبحت عاجزة عن القيام بمهامها بشكل مباشر، و عن تطبيق القانون على الجميع، و هو وضع مخجل شوه جمالية المدينة، حيث أصبح المواطنون يضطرون للسير وسط الطريق المخصصة للسيارات، نتيجة استغلال الرصيف من طرف أصحاب محلات و مطاعم و مقاه معروفة، تسببت في تشويه جمالية واجهة مرافق و بنايات، بالإضافة إلى حجب الرؤية عن المارة بسبب تطويق المطاعم بالستائر من كل الاتجاهات.

و تطالب ساكنة مدينة المحمدية بتدخل السيد  العامل لدى رجال السلطة، و حثهم على وضع حد لآفة استغلال الملك العام، و أيضا مطالبة مختلف المصالح الإقليمية للقيام بحملات مستمرة، لوقف هذه الفوضى بجميع الأحياء السكنية و بأهم الشوارع الرئيسية، و القضاء على العربات المجرورة و المدفوعة بالمناطق التي أصبحت نقطة سوداء، بسبب الفوضى و عرقلة السير، أمام الصمت المريب الذي لا تفسير له للسلطات المحلية.

أما بخصوص الحفر، فلا يخلو شارع أو زقاق من حفر بأحجام متباينة، ما يعيق حركة السير و الجولان من جهة، و يتسبب من جهة أخرى في أعطاب و خسائر مادية لمختلف وسائل النقل، و هو ما دفع بعض المتطوعين إلى ملئها بالأتربة، في انتظار تدخل المصالح المعنية التي غالبا ما تقوم بحلول ترقيعية، بدل صيانة شاملة.

و تتسبب هذه الحفر المنتشرة بأغلب شوارع المدينة، في وقوع حوادث سير متعددة، إذ كلما تفاجأ سائق سيارة بوجود حفرة أمامه، وحاول الفرملة بالسرعة الكافية لتجنب إصابة مركبته بأعطاب ميكانيكية، صار ضحية اصطدام بسيارة أخرى قادمة من الخلف، خاصة إذا تعلق الأمر بزائر جديد إلى المدينة، لا علم له بحجم وعمق الحفر المنتشرة هنا و هناك.

فإلى متى سيظل مسؤولو المجلس البلدي في سبات عميق؟ ثم هل يتحرك عامل الإقليم لرد الاعتبار لمدينة تزخر بمؤهلات سياحية و موارد مالية مهمة، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟