حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة 

لا أحد منا ينكر أو يجهل أن المرأة هي كل شيء في حياتنا… فهي الأم و الأخت و الزوجة و هي النصف الثاني للرجل، و لا حياة لرجل بدون امرأة، فهي المتكأ الوحيد للرجل في أغلب مصاعب الحياة، بل أكثر من ذلك، هي أساس لكل ما يقوم به الرجل من أعمال ناجحة في شتى الميادين.

و تبعا لهذا، فتخليد ذكرى عيد المرأة  لاينبغي أن يكون في يوم أو شهر أو سنة بل يجب أن يكون على الدوام، لأن المرأة موجودة دائما معنا في مسراتنا و أحزاننا و في إخفاقاتنا و إنجازاتنا، فإذا تزوجت كانت ليلتها الأولى متعة للرجل و الألم لها ، و إذا حملت كان الفرح للرجل و القيء و التعب لها، و إذا أجهضت رغما عنها كان العزاء للرجل و اللوم عليها، و إذا تأخر الحمل كان التعاطف مع الرجل، و العمليات الجراحية و التحاليل و الخوف و الشعور بالذنب إرهاقا لها، و إذا حملت و أنجبت كان الفخر و التهاني و الاسم و الكنية للرجل، و الوجع و المخاض و الإرضاع و السهر لها.

أحيانا نحن الرجال، تأخذنا العزة ب”ذكوريتنا” فننسى أو نتناسى أننا ولدنا من أمهات نساء، و أن للأم علينا فضل التربية و التعليم و المتابعة و تلقين القيم الأولية للحياة، و أن لزوجاتنا دورا مهما في توجيه حياتنا و استقرارها، و أن جل مشاهير التاريخ كانت وراءهم امرأة، سواء في دورهم السلبي أو الإيجابي في تاريخ البشرية.

علينا إذا أن نقر بهذه الحقيقة الساطعة، أن المرأة في غالب الأحيان تكون من جنود الخفاء، اللواتي يصنعن الانتصار و الأبطال و المنجزات، فالمرأة هي الأم التي أعدت جيلاً جاهزاً لحمل المشعل، و هي جامعة الحياة في البدايات و النهايات، و عبق الذكريات، و هي الأساس لكل مجتمع.

المرأة هي الأخت الحنون و الرفيقة و الصديقة، هي السيدة صاحبة رسالة توارثتها جيلاً بعد جيل، و نسجت خيوطاً من الوفاء و عهداً من الأصالة موثوقا بعهود من الأصالة، و المرأة هي الجدة التي زرعت التضحيات لتكون عنواناً من عناوين الوجود التاريخي و الحضاري، لأجيال تناقلته عبر العصور، و نبراساً تستأنس به من حكايات الماضي الجميل.

المرأة هي الزوجة الحبيبة و العشيقة و الصديقة، و رفيقة الدرب و نور المكان و الأساس لكل بيت و أسرة،
المرأة هي النفس و روح الحياة التي تبعث السلام و الراحة للجميع صغيرا و كبيرا، و يعتمد عليها في معظم الأمور.

المرأة تتقن العديد من الأدوار، و تجتمع بها العديد من الصفات بامتياز و باستثنائية، لا يستطيع أي من الرجال إتقانها.. فهي خلقت معها منذ التكوين بالصبر و الرقة و الحنان، و الحب و الغيرة و الجمال و الأنوثة و الطيبة المتواضعة.

المرأة في يومها و عيدها، ماضية للأمام بخطوات واثقة، لا تنظر للخلف بتاتاً بل تتقدم بجدارة إلى الأمام، و تصنع لها استراتيجية مؤمنةً بحقوقها، و لا يخفى علينا جميعاً أننا أصبحنا نلمس أثر مشاركتها الفاعلة في حياتنا، و على مختلف المستويات و الأشكال، و مساهماتها الكبيرة في عملية النهضة بمختلف جوانبها الإنسانية و الثقافية، و الاقتصادية و العلمية و الإبداعية، التي كان للمرأة دور هام و بارز لا يمكن تجاهله، إلى جانب ما قامت به من إبداعات تطورت معها سبل الحياة، و واضح ذلك من إيمانها برسالتها الخالدة، و قدرتها على العطاء التي فاقت كل الحدود.

و في هذا اليوم الثامن من مارس، نبارك للمرأة المغرببة عيدها، و ندعو لها بالمزيد من التقدم و العطاء على ذات الطريق، لرفعة المجتمع و تطوره و مزيد من العطاء.

 يا نساء بلادي كم نحن فخورون بعطائكن، و كم أديتن من أعمال و وصلتن للقمم..فلكل امرأة قدمت و أعطت و ضحت بوقتها من أجل رفعة شأن المغرب، نقول لكن جميعاً أنتن نبراس الوطن و قلبه النابض،  أنتن الأزهار التي تعطر أجواء المغرب، دمتن لنا و دام عطاؤكن تاجاً على الرؤوس.

إيّاك سيدتي أن تنسي أنّكِ امرأة قوية، مضحّية، مسؤولة و شجاعة، و إيّاكِ أن تدعي أحدا يردعكِ عن تحقيق أحلامكِ و أمنياتكِ، بل قفي صامدة و حاربي حتى النهاية.

تحية صادقة للمرأة المغربية.