– مصطفى سيتل
إن منع جنوح الأحداث هو جزء جوهري من منع الجريمة في المجتمع، فمن خلال ممارسة أنشطة مشروعة، مفيدة اجتماعيا، و الأخذ بنهج إنساني إزاء المجتمع، و النظر إلى الحياة نظرة إنسانية، يمكن للأحداث أن يتجهوا اتجاهات سلوكية بعيدة عن الإجرام.
و من المرتكزات الأساسية، لا بد من الإشارة إلى أن المجتمع الدولي استعاض عن عبارة ” الأحداث الجانحين “، التي كانت شائعة الاستعمال في الصكوك الدولية وفي المبادىء التوجيهية للامم المتحدة، في إشارة للأطفال القاصرين الذين يرتكبون أفعال إجرامية، بعبارة جديدة مستلهمة من نهج حقوق الإنسان، و مستحضرة لخصوصية فئة الأطفال و هي عبارة: “الأحداث على خلاف مع القانون “.
و قد جاء هذا التطور المفاهيمي في سياق دولي موسوم بالتنامي المتزايد لمنظومة حقوق الإنسان، و مطبوع بالرغبة الملحة للمنتظم الدولي في تطوير التشريعات المرتبطة بالأطفال القاصرين، و هو تطور يراعي أساسا المصلحة الفضلى للطفل، و يستحضر خصوصية هذه الفئة المجتمعية، و ينطلق من قناعة راسخة مؤداها أن ” وصم الحدث ” بأنه ” منحرف” أو ” مجرم ” أو ” جانح” في مرحلة تمهيدية تسبق الانحراف، كثيرا ما يساهم في نشوء نمط ثابت من السلوك المستهجن لدى الحدث.
و اتساقا مع هذا التطور، فقد نصت المادة 12 من قواعد بكين النموذجية بشأن قضاء الأحداث، على ضرورة التحويل إلى خارج النظام القضائي عند معالجة قضايا الأحداث، بمعنى نقل الدعوة العمومية من القضاء الزجري و إسنادها إلى خدمات الدعم المجتمعي، أي إلى مؤسسات الرعاية و مراكز التهذيب، كما أوصت المادة 13 المتعلقة ب ” الاحتجاز رهن المحاكمة “، جميع الدول بعدم اللجوء إلى إجراءات الاحتجاز رهن المحاكمة إلا في حالات ضيقة، مع الحرص على وجوب الاستعاضة عن الاحتجاز، كلما أمكن ذلك، بإجراءات بديلة مثل المراقبة عن كثب، أو الالتحاق بالأسرة أو بإحدى دور التربية.
و في نفس السياق، دعا القرار الرابع من توصيات مؤتمر الأمم المتحدة، لمنع الجريمة و معاملة المجرمين، الدول الأعضاء إلى ضرورة تجنب الحبس في حالة الأحداث، إلا إذا لم تكن هناك وسيلة مناسبة أخرى تحمي السلامة العامة، أما القرار الثامن الصادر عن نفس المؤتمر، فقد شجع على وجوب الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في استخدام الجزاءات البديلة، عوضا عن الإيداع في المؤسسات الإصلاحية، و هذا ما اعتمده المشرع المغربي عندما أقر مسطرة الحرية المحروسة، و إطلاق السراح بشروط، و اصدار الأحكام مع وقف التنفيذ أثناء معالجته للظاهرة.
