حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

فؤاد خويا –

تسعى فرنسا من خلال جميع أجهزتها إلى تأكيد فحوى الرسالة التي بعثها الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” إلى الملك “محمد السادس” في عيد العرش في يوليوز الماضي، و التي أكد فيها على أن “حاضر و مستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”.

و منذ ذلك الاعتراف و فرنسا تعمل على ترجمة ما جاء في هذه الرسالة، في انسجام مع موقفها الرسمي المعلن داخليا و خارجيا.

و قد بدأت تظهر معالم هذا التوجه عبر المؤسسات الإعلامية، كخطوة أولى في الانتقال إلى المرحلة الجديدة للتعامل مع قضية الصحراء، حيث وصل الأمر إلى طرد صحفيين لم يتماشوا في خطابهم مع توجه الدولة الجديد و التزاماتها الدولية.

و بعد ذلك، انتقل تغيير الخطاب في المؤسسات التعليمية، ليتبني ما يتلاءم مع موقفها من الصحراء المغربية، و هذا شمل تغيير الخرائط في المقررات بما ينسجم مع اعتراف فرنسا بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

و يرى باحثون في العلاقات الدولية  أن هذا التوجه الجديد، يرتبط بما بعد رسالة “ماكرون” التي وجهها إلى الملك “محمد السادس”، و هو ما يشكل نقلة نوعية في استمرار العلاقات بين البلدين، على أساس الثقة المتبادلة و التعامل مع دولة لها وضوح و طموح في العلاقات الدولية، و أن الرباط في نهاية المطاف هي صاحبة حق تم الاعتراف به.

و معركة الخرائط هذه، لها وقعها في دفع دول أخرى بسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية، خاصة الدول المغرر بها في هذه القضية المفتعلة،

أما الدول التاريخية التي لها علاقة مع المغرب، و دراية بملابسات القضية، فقد استسلمت إلى الواقعية التاريخية، و اختارت التعامل مع القضية بما يخدم مصالحها الاجتماعية و الاقتصادية بدون مزايدات سياسية و إديولوجية بائدة.

و رغم محاولات الجزائر في التأثير  على القرار الفرنسي، بالابتزاز الاقتصادي أو الديبلوماسي عن طريق سحب سفراءها، إلا أن الدولة الفرنسية اختارت أن تكون دولة ذات سيادة على مواقفها الخارجية، بدون ضغوط من دول تعتبر من رواسب الاستعمار الفرنسي في المنطقة.