فؤاد خويا-
تواجه الحكومة الفرنسية مقترحين لحجب الثقة هذا اليوم وهو ما ينذر بأزمة سياسية غير مسبوقة بعد لجوئها إلى المادة 49.3 من الدستور التي تسمح بتبني نصّ من دون التصويت عليه في الجمعية الوطنية، ما لم يؤد اقتراحٌ بحجب الثقة إلى الإطاحة بالحكومة.
وتظاهر مئات الألاف من الفرنسيين خلال عدة أيام للضغط على الحكومة بالعدول على المقترح المثير للجدل والذي وصفوه بغير العادل.
وفضل الرئيس الحالي المواجهة مع الشارع الفرنسي لتمرير مقترحاته المرفوضة من قبل التمثيليات النقابية والعمالية ممهدا بأزمة سياسية شبيهة بأزمة السترات الصفراء وقد تكون أعنف .
ومقترح حجب الثقة تم توقيعه من قبل 91 نائبا معارضا من خمس مجموعات في الجمعية الوطنية وهو مقترح متعدد الأحزاب قدمته مجموعة ليوت أما المقترح الثاني لسحب الثقة فتقدم به 88 نائبا من مجموعة اليمين المتطرف للتجمع الوطني .
وقالت النائبة عن اليمين المتطرف لور لافاليت، “سنصوت لصالح كل اقتراحات حجب الثقة المقدمة”
ويبقى هذان المقترحان رهينان بتصويت الأغلبية البرلمانية أي تصويت 287 نائبا وتبقى حظوظ قبول المقترحين ضئيلة خاصة أن العديد من النواب مازالوا مترددين في حسم موقفهم من حجب الثقة، لكن أغلب البرلمانيين يتفقون على أن قرارات الرئيس ماكرون وإصراره على تمرير مشروع قانون التقاعد سيذهب بفرنسا إلى حالة من عدم الثقة خاصة أن الرئيس الحالي وعد في حملته الرئاسية الاخيرة بالنظر في هذا القانون.
ومع نفور إفريقيا من فرنسا والحرب الأوكرانية الروسية وما خلفت من تضخم وغلاء طاقي في فرنسا و خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدم قدرة فرنسا على مسايرة التطورات التكنولوجية العالمية سرع من وتيرة تراجع فرنسا كقوة عظمى مما سيضر بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إن لم تجد فرنسا البدائل لأزماتها الاقتصادية والمالية .
وما زاد الوضع تعقيدا في المشهد السياسي الفرنسي دخول عمال النظافة في إضراب ما يقارب الأسبوعين مما أغرق باريس والمدن المجاورة في فيضان من الأزبال.
وحسب المراقبين فإن شعبية الرئيس الفرنسي وصلت لأدنى مستوياتها حسب معهد” إيفوب ” منذ أزمة السترات الصفراء
وبهذا، ستتجه أنظار الفرنسيين، اعتبارا من اليوم الاثنين على الساعة الرابعة بعد الزوال نحو الجمعية الوطنية، لمتابعة نتائج معركة جديدة حول إصلاح نظام التقاعد ،ومنذ 19 يناير، تظاهر ملايين الفرنسيين مرات عدة للتعبير عن رفضهم لهذا الإصلاح الذي ينص البند الرئيسي فيه على رفع سن التقاعد القانونية من 62 إلى 64 عاماً. ويثير هذا البند الغضب الأكبر في الشارع الفرنسي ،وهو ما أجج نقابات لها تمثيليات واسعة مثل نقابة السكك الحديدية وشركات الطيران التي خلقت إضراباتها أزمة اجتماعية ودولية غير مشهودة في فرنسا ،حيث طلبت المديرية العامة للطيران المدني من شركات الطيران أن تلغي الإثنين 30 % من رحلاتها في باريس-أورلي و20 % في مرسيليا-بروفانس في جنوب شرق البلاد، بسبب إضراب مراقبي الحركة الجوية احتجاجًا على رفع سن التقاعد.
وعرفت مناطق متفرقة في فرنسا اضطرابات وتجمهر أكثر من 2500 متظاهر في ساحة الكونكورد في باريس مما أدى بالسلطات المحلية بمنع الإحتجاج في هذه الساحة
واختارت الحكومة الفرنسية رفع سنّ التقاعد القانوني استجابة للتدهور المالي الذي تشهده صناديق التقاعد ولشيخوخة السكان.
