لحسن الربيعي –
تتميز قصور تيزيمي ومدغرة بعادة في افراحهم مرتبطة بالبيعة المولوية الشريفة، إذ تتجلى في ركوب العريس على فرس من أجود الفرسان، بجلبابه الأبيض وسلهامه الأسود وسيفه، كأنه محارب متجه إلى ساحة المعركة، وكيف لا، وهو انتقال من العزوبية إلى القفص الذهبي الذي يتطلب منه طي صفحة الماضي والدخول إلى عالم آخر .
فإن هذه الصور لها قدرة سحرية على استخراج الكامن في دواخلك وتعجل بالبوح المؤجل .
بعد ليلة الحناء وما يرافقها عادة من امتلاءات فنية تشبع أذواقنا الشغوفة بفن البلدي، ووصلاته الحالمة المنبعثة من تلك الأنامل المدهشة للفنان اميح واخرين، مثل الدكيس عروب ابن لحسن حميد الحمري، أو شاعر الملحون عبد الكريم والبريكي، حينها تستيقظ على وصلة من فن العيطة المتميز ،لحدى البرجي، واقميحة ومرابو تلك العيطة الصادقة نبرتها الشجية.
“االنصير” أو ما يسمى البيعة، فان تشبت أهل قصر السوق بالعرش العلوي المجيد على مدى المجيد وما لها من دلالة على مر التاريخ، فان العرس المدغري والتيزيمي من أصول شريفة كاولاد بن عيسى وبعض القصور الأخرى، وقصر مدغرة له نفس الامتناء، فالعريس يمتطي فرسا بجانبه شبابا يقاربونه سنا، وخلفهم كوكبة من النساء اللواتي يشتقن الاستماع والمزوكي والمحوفي والزغاريد، يلف الموكب جنبات القصر وتعلو التهاليل والتكبير، (الله ينصرك امولاي ) ليجيب الآخرين (اللهم اميين) مع التلويح بقطع قماش وسبنيات. لحظات يزيد من جمالها كرم أهل القصور، خاصة من يمر أماهم الموكب العربسي الا ويستقبلونهم بكؤوس الشاي وأطباق اللوز اذ يقطع الساقية ثلاث مرات ليعبر عن انتقاله من مرحلة الى مرحلة اخرى اذ يحج ايضا الموكب الى المسجد ليقوم امام المسجد بالدعاء للعريس ولاهله واصحاب القصر تحت اجواء روحانيه ربانية .
فالنصير له مكانة خاصة في قلوب الساكنة المدغرية والتيزمية، لأن ارتباطها بالعرش العلوي المجيد سيبقى راسخا ومستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فشكرا للاستاذ الخلافة من قصر الكساكيس الذي زودنا بمعلومات .
