بقلم عبد الله ضريبينة
يشهد تدبير الشأن المحلي في عدد من المجالس الجماعية عبر التراب الوطني ظاهرة مقلقة تتمثل في تعطيل مصالح المواطنين بشكل متزايد، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا الوضع: هل نحن أمام خلل هيكلي في أداء الأحزاب السياسية جميعها، أم أن الأمر أصبح موضة جديدة تتبناها المعارضة كورقة ضغط سياسية؟ في الواقع، تتكرر شكاوى المواطنين من تعثر مصالحهم الإدارية وتأخر تنفيذ مشاريع تنموية مبرمجة، إضافة إلى غياب التفاعل مع مطالبهم اليومية، حيث يجد المواطن نفسه ضحية صراعات سياسية ضيقة بين مكونات المجالس الجماعية. ويتهم البعض المعارضة بعرقلة مشاريع الجماعة لمجرد أنها صادرة عن الأغلبية، في حين توجه أصابع الاتهام أيضاً إلى رؤساء الجماعات الذين يرفضون إشراك المعارضة في اتخاذ القرار أو يعتمدون على منطق الإقصاء والولاءات الحزبية. ويرى محللون أن هذا السلوك لا يمكن فصله عن غياب التكوين السياسي والتأطير الجيد للمنتخبين، ناهيك عن التهافت على المناصب دون امتلاك الكفاءة أو التصور التنموي اللازم، ما يجعل المجالس الجماعية رهينة للتجاذبات الحزبية عوض أن تكون فضاء لخدمة المواطن والتنمية المحلية. ومع ذلك، هناك استثناءات تثبت أن التوافق والعمل المشترك بين مكونات المجلس، حتى لو اختلفت انتماءاتهم، يمكن أن يثمر نتائج إيجابية حين تتوفر الإرادة السياسية والكفاءة والتواصل الفعال. لذا، فإن ظاهرة تعطيل مصالح المواطنين لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل باتت تعكس أزمة في الممارسة السياسية المحلية تستدعي تدخلاً عاجلاً من الدولة عبر آليات المراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما تحتم على الأحزاب مراجعة طرق اختيار مرشحيها وتكوينهم على قيم التشارك والحكامة الجيدة، لأن المواطن لم يعد مستعداً لأداء ثمن صراعات لا تعنيه، بل يريد خدمات فعالة وتنمية مستدامة تنعكس على حياته اليومية
