– محمد رضوان
حين يصبح الكتاب جزءا من الامتاع و الشغف.
وانا في كندا ، لم أفوت الفرصة في زيارة مكتبة عامة تابعة للبلدية في بروصارد، منطقة كيبك، في المدخل، أول ما أثار انتباهي، بل إعجابي هو النظام و الولوج السهل و المنظم ، بحيث كل شيء في محله ، من علامات و يافطات وبطاقات تساعدك في توجيهك للدخول بشكل سلس و منظم ، من دون حاجة إلى حارس أو موظف او عون يشرح لك أو يوجهك ، أو حتى يضايقك بالسؤال أو المراقبة الخ . بل إن الأبواب كلها مجهزة بزر أوتوماتيكي يسهل الفتح والدخول حتى لذوي الاحتياجات الخاصة، و عند المدخل كذلك تستقبلك كما قلت بطاقات ولافتات و لوحات توضح لك المرافق و الأروقة ، والخدمات ، قبل أن تصل إلى مكتب استقبال كبير ، فيه موظفات و موظفون لا يبخلون عنك بالإجابة و الرد على كل أسئلتك، و تقديم المساعدات و التوضيح حول أي خدمة تحتاجها ، وأنا شخصيا قبل أن اقوم بتصوير فيديو داخل المكتبة سألت إحداهن حول إمكانية و جواز التصوير ، فردت بلطف و أدب ، بأنه ليس هناك مانع ، اللهم إلا الحذر من عدم تصوير الأشخاص، لعدم التسبب في إحراج أحدهم أو إزعاجه .
ومما إثار انتباهي في رواق المدخل لوحات و مجسمات فنية تشعرك بأهمية الكتاب ، و تشعل فيك الشغف لحب القراءة ، منها مثلا لوحة رائعة تم تصميمها من أشياء قديمة، و مجموعة كتب و اكسسوارات، فكانت النتيجة عملا فنيا مثيرا للانتباه والإعجاب، كل ذلك بالإضافة إلى التنوع داخل المكتبة، والخدمات ، و الهدوء ، و محيط طبيعي يحيط بالمكتبة ، ورؤية واضحة تفتح الشهية للقراءة و الانغماس في الكتاب الذي تختاره من بين الاختيارات الكثيرة والمتنوعة و الغنية التي توفرها المكتبة ، بكل الوسائل منها المطبوعة والرقمية و حتى المسموعة. بالإضافة إلى فضاء خاص بالطفل يوفر له شروط إغراء شيقة وممتعة للاطلاع والبحث، سواء بامكانية اللعب أو الرسم أو الشاشات الرقمية.
ذلك يجعلك تصل الى خلاصة حتمية ألا وهي : هكذا يمكن أن تبني شعبا قارئا و بلدا محاربا للجهل و التخلف .
محمد رضوان
كندا
