بقلم: نهاد المهدي
وقوف إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بناء على دعوى موجهة من جنوب إفريقيا، سابقة غيرت مجرى تاريخ القضية الفلسطينية، و حولتها من قضية تُحَلُّ و تُعْقَد حلقاتها في فلسطين، إلى ملف قضائي دولي ضرب عرض الحائط بمسرحيات أمريكا، و ما وراء أمريكا، الأم الحاضنة لليهود، و بريطانيا الأب الشرعي للكيان الغاصب …
هل ستنتهي قصة “الهولكست” الألماني و تبدأ قصة “الهولكست” الفلسطيني، الذي راح ضحيته الآلاف من الفلسطينين منذ الاحتلال إلى الان في تعتيم إعلامي دولي مريب، عرَّى عورة منظمات حقوق الإنسان، و أسقط عنهم القناع: أنهم مجرد “كراكيز” في يد عبدة الطاغوت و قتلة الأنبياء …
“معركة طوفان الأقصى” لم يكن مجرد عنوان، إنما طوفان بدأت أمواجه من غزة -معجزة السماء- و سينتقل إلى كل العالم، مرورا بالضفة الغربية…
فهل سنرى انتفاضة الأقصى الأخيرة، و الحاسمة بعد الطوفان؟!
تحرك المقاومة في هذه اللحظة التاريخية: السابع من أكتوبر، لم يكن عبثيا من أهل الأرض و أصحاب الحق، كان مدروسا بدقة، لا من حيث ما سيفعله التتار -اليهود- من تقتيل و تنكيل بالنساء و الأطفال و الشيوخ و البيوت، أو من حيث الرد الفلسطيني من طرف أسود الأنفاق.
إن معركة التحرير تستوجب التضحيات الجسيمة، و تقديم الغالي و النفيس شعبا و مقاومة …
علمتنا دروس الأنفاق، أن حرب المدن تفشل أكبر القوى العسكرية، و أن أطفال الحجارة، لم تبق بأيديهم حجارة، إنما صاروا رجالا يحملون صواريخ الموت، و يحلقون في سماء غلاف غزة مخترقين القبة الحديدية، هذه التي صارت قبة زجاجية ترميها طيور الأبابيل بحجارة من سجيل …
أصحاب الفيل سقطوا في فخ الأسود، و كانت ضربة السابع من شهر أكتوبر قاصمة لظهر العدو، إعلاميا و سياسيا و اقتصاديا و الأهم نفسيا…
حرب الإعداد العسكري و النفسي التي خاضتها المقاومة مدة طويلة قبل الهجوم، كانت محكمة التخطيط، إذ أرعبوا فعلا أوساط جيش المرتزقة، حتى صرخت أوصالهم بأعلى صوت : لن ندخل قطاع غزة مجددا.
بداية تاريخ سياسي و عسكري جديد في كل المنطقة العربية وليس فلسطين فقط، و السؤال المطروح ما موقف الشعوب من حكامها، بعد معركة دامية ترك خلالها أهل غزة تَنْهش لحومَهم ضباع العدو ،دون أية ردة فعل؟..
فهل سينتهي التطبيع العقدي قبل السياسي مع الكيان؟ أو سيستمر الصمت و التخاذل؟
المحاكمة القادمة ستكون بين الشعوب التي تبنت فلسطين قضية مع حكام أمرهم “نتنياهو” بالصمت قائلا: الزموا الصمت! و لزموا الصمت فعلا!
