حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بقلم الطالبة حسناء وهابي

(قدوم حافظ إبراهيم مطأطئ الرأس، وجهه شاحب متعب، قسمات وجهه يبدو عليها اليأس والذبول، فجأة يلتقي بشخص من عامة الناس، وهو شخص عادي، يسأله:
– الشخص: مالي أراك حزينا يا رائد البعث والإحياء؟
– حافظ إبراهيم: إنني كنت أبحث عن اللغة العربية ولم أجدها، فقد ذهبت إلى البيوت فلم أجدها، وعرجت عن المسجد فلم أجدها، فمررت بالشارع المؤدي إلى المدرسة فلم أجد لها أثرا!
– الشخص: هاااا، عرفت أين ستجد ضالتك !
– حافظ إبراهيم: وأين ياترى ؟
– الشخص: اذهب إلى المكتبة وستجدها.
(سيذهب حافظ إبراهيم إلى المكتبة وعند ولوجه، سيجد رواد المكتبة قليلون، سيدخل إلى رفوفها وسيجد اللغة العربية قابعة في مكان مظلم، حزينة وكئيبة..)
– حافظ إبراهيم: (متنحنا): أهلا بلغة الضاد، مابال لغة القرآن وقلب العرب حزينة؟
– اللغة العربية: (اعتدلت في جلستها وبدأت تشكو)لقد هجرني أهلي ياحافظ، وتركني القراء لوحدي، ونفوني من مجالسهم، ونعتوني بألقاب جريحة قاسية وصفات مسيئة.
– حافظ إبراهيم: اسمعي جيدا، تلك الصفات لاتليق بك، فلا تجعليها تؤثر عليك، أنت رائدة العلوم منذ قرون خلت، بدءا من العصر الجاهلي حتى سقوط الأندلس. أعطني يدك لنخرج إلى العالم المحيط وسأجعل شخصياته تقول” لنتاصلح مع اللغة العربية”.
(ابتهجت أساريرها وسُرَّت بما قاله حافظ إبراهيم، وعند خروجهما (حافظ إبراهيم واللغة العربية) للصالون الثقافي سيجدان شخصيات مختلفة، وستبدأ بالضحك والسخرية والاستهزاء، والتغني بثقافتها وأمجادها:
– اللغة الإنجليزية: هاهاها أنت لغة الجاهلية والتخلف، أما أنا فلغة الدولة العظمى، والأولى عالميا، أنا اللغة الأرستقراطية، لغة الدراسات العليا والبحوث الأكاديمية والمجلات المحكمة.
– اللغة الاسبانية: عطفا على ماقلته زميلتي أنت لغة رعاة الإبل، أما أنا فسليلة أفراس اللغة اليونانية، أنا نجلة اللغة الإغريقية، لغة أفلاطون والمدينة الفاضلة.
– اللغة الألمانية: هاهاها أنت لغة جزيرة صحراء خالية من الحضارة والحداثة، أنا اللغة الراقية، لغة السلطة الهتليرية، لغة القمع والقوة، صاحبة أرقى وأجود السيارات العالمية.
– اللغة الصينية: أنا لغة الاقتصاد، والتكنولوجيا، كل الشعوب تتهافت إلي كي تتعلمني وتستفيد من خبراتي ومن هندستي، أنا الصين العظيمة.
)وفي ركن زاوية الصالون، هنالك شخصيات عرضية ترتدي زيا عربيا أصيلا، وكانت تتابع النقاش من زاوية محايدة، وعندما سمعت وابل من السخرية والاستهزاء الموجه للغة العربية، قالت: – عيب عليكم ماسمعناه، هذا انتهاك وجريمة ثقافية وتهميش وإهانة للغة العربية.
– حافظ إبراهيم: لافض فوكم، لله درك أيتها اللغة العربية، فلتنهضي ولتدافعي عن نفسك بكل فخر وشجاعة.
– اللغة العربية:(تقف شامخة) أتدرون من أنا؟
أنا اللغة العربية، لغة الضاد، لغة آدم أبوكم، لغة القرآن الكريم، والحديث النبوي، والشعر والنثر، لغة الحضارات والشعوب والأقوام، أنا التي بنيت مدنكم بزخاريفي وهندستي العربية.
(نهض الجميع وصفق وهتف بشعار فلنتصالح مع اللغة العربية).
#قلم_رصاص.