حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

الحبيب ثابت-

تضم مدن كثيرة من مدننا المغربية ، وخاصة المدن التي تضم عددا كبيرا من أفراد جاليتنا المقيمين بالخارج ،مثل خريبكة، سطات ،بني ملال… الخ عمارات كبيرة بنيت على أراضي شاسعة وبطراز عال لكنها تحتوي عددا كبيرا من الشقق الفارغة من السكان ،أو يمكنك أن تجد ساكنا واحدا أو ساكنين على الأكثر.وإذا أردت اختبار صحة ما أقول فالمطلوب منك القيام بجولة بالمدينة وخاصة بشوارعها الكبرى بعد آدان المغرب ،حيث ستجد أن عمارات بأكملها ترزح تحت الظلام بسبب فراغها من السكان..
فبتحليلنا للوضعية تحليلا بسيطا حول السبب، فإذا ناقشنا أرباب هذه البنايات ،فالجواب الغالب يكون طبعا هو خوفهم من احتلا ل المستأجرين لهذه المساكن ،أوايجاد صعوبة كبيرة في استخلاص ثمن الإيجار في نهاية كل شهر مما يضطرهم إلى الدخول إلى المحاكم واتباع مساطر قد تطول في الزمن الشيء الذي يجعلهم يعزفون عن كل هذا تجنبا لكل ما يمكن أن يلحقهم من مشاكل يمكن أن يكونوا في غنى عنها.
نأتي الآن إلى العواقب التي تنجم عن كل هذا ،فبالدرجة الأولى وبهذه الممارسات تبقى أزمة السكن قائمة رغم توفر البنايات،أضف إلى هذا هدر في مواد البناء دون نفع يذكر. بينما كان حري بنا أن نستعملها في بناء مشاريع مثل المعامل والمقاولات التي تعود بالنفع على الساكنة وتحد من البطالة المستفحلة التي تدفع الشباب إلى المغامرة بإلقاء أنفسهم في البحر بحثا على مستقبلهم على الضفة الأخرى من المتوسط.
أما ما يمكن فعله في هذا المضمار للحد من الظاهرة ،فتبقى إجراءات قانونية وتشريعية بالدرجة الأولى،كالتغيير في قانون الأكرية وجعله أكثر ضمانا لحق صاحب الملك، أما هذا الأخير فيمكن دفعه إلى استغلال هذه الأبنية بفرض ضرائب على البنايات الفارغة. وهكذا نكون قد عالجنا المشكل وتجنبنا هدرا كبيرا في المساحات ومواد البناء، وعالجنا مشاكل السكن وكذلك استخلاص ضرائب ضائعة على خزينة الدولة.