حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالله الأنصاري_

توارث المغاربة مجموعة من العادات والتقاليد الزائدة والمبتدعة والمناسبات عبر الأجيال ودأبوا على تخليدها واتباعها حتى أصبحت إلزامية يصعب تجاوزها أومخالفتها خوفا من عقوبات مجتمعية تؤثر على نفسية الصغار والكبار. وقد انضافت هذه البدع التكميلية إلى ضرورات الحياة بتكاليفها المادية التي وضعت المواطن بين مطرقة تحقيق الاكتفاء الذاتي وسندان طقوس مجتمع لا يؤمن ب( دواير الزمان) أو يكتفي بعيش اللحظة.
وفي ظل الفوارق المادية بين الأسر، تظهر الخلافات الداخلية والمنازعات الناتجة عن الغيرة والحسد وضعف ثقافة الإيمان بالرزق والقسمة والنصيب التي يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تفشيها،حيث بات بث روح الإيمان والاجتهاد والرغبة، شبه مستحيل في نفوس المواطنين وخصوصا الشباب الذي انسلخت غالبيته عن الواقع وانغمست تلامس العالم الافتراضي ولن تعبر الى ضفة الحقائق الا في لحظات الاستهلاك.
كيف يمكن اقناع زوجة بأن عيد الأضحى ليس واجبا في حالة عدم القدرة على توفير ثمن الأضحية وهي تعيش وسط جيران يتنافسون في التباهي بالأكباش مهما كلفهم الأمر من مصاريف؟
وكيف يمكن تربية الأطفال على أن عاشوراء ليست إلا بدعة مكلفة وأن الاحتفال بها ضرب من الكفر والتبذير،وأقرانهم يستمتعون بلعبهم وينتشون بتبذير ميزانية الأسرة وهم لا يشعرون؟
لعل هذه نماذج من البدع الزائدة التي تثقل كواهل الأسر وتساهم في نشوب الصراع بين الأزواج ،وتدخل في خانة أسباب الانفصال والطلاق الذي انتشر بشكل مهول في السنتين الأخيرتين ،مما سيؤثر سلبا على مستقبل الأبناء ماديا ومعنويا.
إن هذه العادات الزائدة أنهكت خزينة المواطن خاصة عندما انضافت تكاليفها إلى ضروريات الحياة من مأكل و ملبس وتعليم وسكن وتطبيب وغير ذلك من الاحتياجات التي لا يستطيع المرء العيش بدونها.
إذن، ألم يحن الوقت لكي نتوقف عن هذا الهراء وانعدام المسؤولية والتفكير بأن وجب علينا تغيير سلوكاتنا ومعاملاتنا بالطريقة الصحيحة فيتغير حالنا إلى الأحسن؟
قال تعالى: *إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم* .صدق الله العظيم