عبد الرفيع هليل-
إن الرهان الأساسي و الحقيقي الذي يشغل بال معظم الآباء و أولياء التلاميذ هو ضمان مستقبل زاهر و آمن لفلذات أكبادهم
هذا المعطى الأساس يحيلنا بشكل مباشر على موضوع “التوجيه التربوي” الذي كان ولا يزال يؤرق فكر التلاميذ و خاطر الآباء على حد سواء!!
إن هذا “الكابوس المزعج إن صح التعبير” يبدأ فور وصول التلميذ إلى السنة “الثالثة إعدادي” بطرحه للسؤال الروتيني الرتيب و المعروف لدينا جميعا:”هل أتوجه إلى شعبة العلوم أم الآداب؟”.
الضغط النفسي يزداد منسوبه أكثر فأكثر عندما يصل المتعلم إلى السلك الثانوي التأهيلي حيث كثرة الشعب و التخصصات:من علوم تجريبية بشتى فروعها: (الفيزياء،الكيمياء،علوم الحياة والأرض،الرياضيات وتطبيقاتها) و شعبة الآداب:(آداب عصرية،علوم انسانية،تخصص إنجليزية،أو إسبانية،تربية بدنية..) ثم شعبة العلوم الإقتصادية و هلم جرا….هذا دون إغفال المسلك الدولي كخيار استراتيجي راهنت عليه الدولة لتجويد تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية و هو اتجاه بدأت ارهاصاته الأولى مع الرؤية الاستراتيجية و التدابير ذات الأولوية خاصة مع اعتماد مديرية المناهج بوزارة التربية الوطنية ما يعرف بمبدإ “التناوب اللغوي” منذ السلك الإبتدائي
هذا القلق الوجودي على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي “جون بول سارتر” يبلغ أقصى مستوياته حينما يحصل التلميذ على شهادة الباكالوريا مع كثرة المسالك و الفروع و الشعب سواء في الجامعات أو في التكوين المهني أو حتى المعاهد العليا التي تستوجب معدلات محترمة لولوجها…
أمام كل هذه الزوبعة الذهنية يظهر الدور المنوط بالمستشار التربوي الذي يتوجب عليه تأطير التلاميذ وأولياء أمورهم، والاستجابة لحاجياتهم وإنجاز عدة عمليات مشتركة مع الأطر الإدارية والتربوية والفاعلين التربويين، سواء بالمؤسسات التعليمية والإدارية أو بالبنيات الخدماتية والتأطيرية.
إذن نحن فعلا أمام توجيه مفصلي أو لنقل مجازا “بعبع مخيف” قادر في أي لحظة من اللحظات أن يعصف بآمال التلاميذ و رهاناتهم المستقبلية إذا لم يستثمر بطريقة عقلانية سديدة تتماشى مع قدرة المتعلمين العقلية وما يتطلبه سوق الشغل في وقتنا الحاضر…
