حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الملالي فؤاد خويا
تتصاعد حدة التطورات في إيران مع مطلع عام 2026، حيث تعيش البلاد موجة احتجاجات وُصفت بأنها الأوسع والأكثر تعقيداً منذ عقود، بحيث لم تعد التحركات مجرد صرخة مطلبية، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة تضع استقرار “نظام الملالي” على المحك، في ظل ظروف داخلية وإقليمية غير مسبوقة، يراها محللون دليلاً على قرب نهاية الهيكل الحالي للنظام، و هذه أهم أسباب الاحتجاجات الأخيرة:
​-الشرارة الاقتصادية:
و تتمثل في انهيار “الريال” وانفجار السوق، وارتفاع التضخم بأكثر من 40 %، حيث ​انطلقت موجة الاحتجاجات الأخيرة في 28 ديسمبر 2025 من قلب الأسواق التجارية (البازار) في طهران، بعد وصول العملة المحلية إلى مستويات كارثية تجاوزت 1.4 مليون ريال للدولار الواحد.
و لأول مرة تعرف البلاد اضرابات شاملة، من خلال انضمام تجار “البازار”، الذين كانوا تاريخياً ركيزة للثورات في إيران، إلى الإضرابات، مما أصاب الحركة الاقتصادية بالشلل.
و هكذا نتقلت التظاهرات سريعاً من العاصمة إلى أكثر من 28 محافظة، فازدادت رقعة الإضرابات بمشاركة فئات متنوعة، تشمل الطلاب و المتقاعدين والعمال والنساء.
-تصدع “هيبة الردع” وانعكاسات حرب 2025
​يرى مراقبون أن النظام الإيراني فقد الكثير من “هالة القوة” بعد أحداث عام 2025، وتحديداً ما يُعرف بـ “حرب الأيام الاثني عشر” مع إسرائيل في يونيو 2025، والتي شهدت ضربات مباشرة في العمق الإيراني، حيث أدت هذه الضربات إلى زعزعة ثقة الحاضنة الشعبية للنظام في قدرته على الحماية، كما استنزفت موارد الحرس الثوري، واهتزت الجبهة الداخلية.
المتظاهرون انتقلوا من المطالب المعيشية إلى شعارات سياسية صريحة، تنادي بسقوط “الجمهورية الإسلامية” ورموزها العليا.
-أزمة القيادة وصراعات الأجنحة
تتزامن هذه الاحتجاجات مع تقارير حول تدهور الحالة الصحية للمرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً)، مما خلق فراغاً سياسياً غير معلن.
و قد ظهر مشكل الخلافة في شكل صراع مكتوم خلف الكواليس، حول من سيخلف المرشد المرشد، مما أدى إلى تضارب في قرارات الأجهزة الأمنية بين القمع المفرط ومحاولات التهدئة.
و وسط هذا الفوران السياسي ​تزايد نفوذ العسكر (الحرس الثوري)، كلاعب سياسي يسعى للسيطرة الكاملة على الدولة، في حال سقوط “شرعية العمامة”، وهو ما قد يحول النظام إلى “دكتاتورية عسكرية” صريحة، أو يؤدي إلى انشقاقات داخلية في حال رفضت الرتب المتوسطة إطلاق النار على المتظاهرين.
-الضغط الدولي والتهديدات الأمريكية
​دخل العامل الخارجي بقوة على خط الأزمة في يناير 2026، حيث وجهت الإدارة الأمريكية (برئاسة دونالد ترامب) تحذيرات شديدة اللهجة للنظام، من مغبة استخدام القوة المميتة في صفوف المحتجين، مهددة بضربات عسكرية قاسية في حال استمرار القمع العنيف، الذي أدى بالفعل إلى مقتل العشرات (أكثر من 45 قتيلاً وفقاً للمنظمات الحقوقية)، حسب ما نقله التلفزيون الإيراني اليوم لأول مرة.
و يرى محللون أن هذه الاحتجاجات ليست كسابقاتها، وأنها قد تضع حدا لنظام الخميني، ​بينما يرى البعض أن النظام الإيراني يمتلك “غريزة بقاء” قوية، وقدرة على القمع العنيف.
و ما يرجح الرأي الأول هو:
-الإجماع الوطني
الاحتجاجات لم تعد محصورة في “النخبة” أو “الشباب”، بل شملت الطبقات الفقيرة والمتوسطة والتجار والنساء.
-العزلة المطلقة
خسارة أذرع النظام الإقليمية في عام 2025، أضعفت أوراق الضغط الخارجية لطهران.
-الاستنزاف المالي
لم يعد لدى النظام سيولة مالية كافية “لشراء” الولاءات أو احتواء الغضب الشعبي بوعود اقتصادية.
​هذا و أجمع محللون سياسيون كالدكتور سليم القياس أن النظام الإيراني يعيش حالياً مرحلة “التفكك البنيوي”.
وسواء سقط النظام فجأة أو دخل في مرحلة تآكل طويل، فإن “الجمهورية الإسلامية” بنسختها الحالية، لم تعد قادرة على الاستمرار في حكم مجتمع يطالب بتغيير جذري وشامل، ضاق ذرعا بالتضييق على الحريات، وفرض النظام الإسلامي.