الاتحاد الإفريقي يكيل بمكيالين في قضايا تقسيم الدول 

الاتحاد الإفريقي يكيل بمكيالين في قضايا تقسيم الدول 

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

فؤاد خويا

رفض الاتحاد الإفريقي اعتراف إسرائيل بما يسمى “صومالي لاند”، مما يعيد التأكيد على تشبث المنظمة القارية بمبدأ وحدة وسيادة الدول الأعضاء، واستنادها إلى قاعدة احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، التي اعتمدتها منظمة الوحدة الإفريقية منذ ستينات القرن الماضي.

هذه الازدواجية في المعايير، تضع الاتحاد الإفريقي أمام مسائلة تاريخية عن سبب قبولها عضوية جبهة البوليساريو كدولة غير مكتملة الأركان، في تخط صارخ لحقوق المملكة المغربية في الصحراء.

و يرى محللون أن قبول الاتحاد الإفريقي لعضوية البوليساريو في هياكله، خلال ثمانينات القرن الماضي، يتعارض مع رفضه الاعتراف بأرض الصومال، حيث أن نزاع الصحراء المغربية لا يدخل ضمن قضايا تصفية الاستعمار، لاعتبار توافر عنصر السيادة المغربية تاريخيا في أراضي شاسعة من الصحراء، كانت تبايع السلاطين المغاربة.

و الدفاع عن الحدود والوحدة الوطنية حق مشروع، و مكفول بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكل الدول ذات السيادة على أراضيها.

وتعيش القارة الإفريقية توترات أمنية وسياسية متصاعدة، خاصة مع تزايد الانقلابات و الانشقاقات، و تقسيم الدول حسب مصالح شخصية بالاتفاق مع أجندات خارجي، تغذيها مصالح جيو-سياسية مرتبطة بالأمن القومي والنفعي لقوى إقليمية ودولية.

أمام هذا الوضع، يتم طرح عدة تساؤلات جوهرية حول فعالية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، ومدى قدرته على مجابهة التحديات الكبرى، خاصة أن هذا الإقليم أعلن استقلاله في تسعينيات القرن الماضي، غير أنه عاد إلى الواجهة أمام اعتراف إسرائيل به، في هذا الظرف الحساس الذي يعرف صراعات بين دول الخليج على زعامة المنطقة.

هذا الوضع يحتم على الاتحاد الإفريقي مراجعة جذرية لاستعادة فعاليته، في مواجهة النزاعات والتهديدات المتنامية، و أولها احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.

فاحترام الحدود الموروثة عن الاستقلال، وهو المبدأ الذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1964، و صار قاعدة معيارية في القارة، كان يفترض أن يطبَّق أيضا على النزاع في الصحراء المغربية، غير أن صمت منظمة الوحدة الإفريقية التي أسسها المغفور له محمد الخامس بمعية زعماء أفارقة، و قبولها لعضوية جبهة البوليزاريو كدولة، جعل المغرب ينسحب من هذه المنظمة، لتتحول فيما بعد للاتحاد الإفريقي بمؤامرة من الجزائر و ديبلوماسية الشيكات و الهيبات، و محاولاتها تكريس الوضع لتنفرد بتمرير أجنداتها الانفصالية في المنطقة، و ليبقى غياب المغرب عن المنظمة خطأ استراتيجيا، و رجوعه إلى المنظمة تحت مسمى الاتحاد الإفريقي تصحيح للمسار.

هذا الرفض يضع الاتحاد الإفريقي في مأزق قبول انفصاليين و رفض أخرين، و هذا التناقض لن يستقيم إلا بطرد البوليزاريو من منظمة الاتحاد الإفريقي وتصحيح الخطأ التاربخي للمنظمة.