دونيه عبد الصمد –
في تحوّل لافت على الخارطة الجيوسياسية المغاربية، اختارت الجزائر الرد على التقارب الروسي-المغربي عبر خطوة مفاجئة تمثلت في تعزيز علاقاتها مع أوكرانيا، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية واسعة تشمل مجالات متعددة، تصل إلى مستوى التبادل الحر، في رسالة واضحة إلى موسكو، التي استقبلت مؤخراً وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووقّعت معه سلسلة اتفاقيات استراتيجية.
ويأتي هذا الرد الجزائري عقب تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي أشاد بمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء، واصفاً إياها بالجادة وذات المصداقية. هذه التصريحات أثارت غضب الجزائر، التي ترى في موقف موسكو تحولاً عن دعمها التقليدي لجبهة البوليساريو. وتعد الخطوة الجزائرية نحو كييف، رداً غير مباشر لكنه محسوب على هذا التغير الروسي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التحرك الجزائري يمثل إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى الضغط على روسيا، وإيصال رسالة عقابية مفادها أن الجزائر تملك بدائل وتحالفات جديدة يمكن أن تلجأ إليها إذا تم المساس بمصالحها الحيوية. كما أن دعم الجزائر لأوكرانيا اقتصادياً في ظل الحرب المستمرة مع روسيا يحمل دلالات رمزية وجيوسياسية قوية، توضح استعداد الجزائر للمغامرة بتقليص بعض أوجه التعاون مع موسكو مقابل تأكيد مواقفها الثابتة بشأن قضية الصحراء.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب توسيع شبكة تحالفاته الدولية، يبدو أن الجزائر دخلت بدورها مرحلة جديدة من الدبلوماسية الهجومية، توظف فيها الاقتصاد والعلاقات الدولية للرد على ما تعتبره انحيازاً مرفوضاً لقضية مصيرية. وبين الرباط والجزائر، تتصاعد حرب التحالفات، بينما تترقب عواصم العالم ما إذا كانت هذه التحركات ستعيد رسم ميزان القوى في شمال إفريقيا.
ومن داخل الجزائر وقيادة البوليساريو، يرى بعض الأصوات أن ما تقوم به الجزائر تجاه روسيا يصب أساساً في تعزيز التقارب الروسي-المغربي، خصوصاً مع اقتراب صدور تقرير أممي يخص الوضع في الصحراء، وقد يصب هذا التوتر بين الجزائر وروسيا في صالح المغرب.
