أبو رضى –
في تطور لافت للأحداث الإقليمية، أكدت محكمة العدل الدولية توصلها بشكوى رسمية تقدمت بها دولة مالي ضد الجزائر، على خلفية حادث إسقاط طائرة مسيرة داخل الأجواء المالية. هذه الخطوة القانونية غير المسبوقة تضع الجزائر أمام مواجهة مباشرة مع أرفع هيئة قضائية دولية، وتفتح فصلاً جديداً من التوتر بين البلدين.
رد الجزائر لم يتأخر، إذ أصدرت وزارة خارجيتها بياناً شديد اللهجة، اعتبرت فيه لجوء باماكو إلى محكمة العدل الدولية “محاولة لتسييس القضاء الدولي”، وهاجمت الحكومة الانتقالية في مالي متهمة إياها بـ”الدوس على الشرعية والنظام الدستوري”. غير أن محللين اعتبروا البيان محاولة للهروب إلى الأمام، إذ ركز على توقيت الدعوى أكثر من تفاصيل الحادث نفسه.
محللون: الجزائر تحصد ما زرعته
رفيق بوهلال، المحلل السياسي الجزائري المعارض، يرى أن “البيان الرسمي لم يقدّم أي تفسير مقنع لحادث إسقاط الطائرة، واكتفى بخطاب حاد مليء بالاتهامات، في وقت كان من المنتظر أن تقدم الجزائر توضيحات قانونية وفنية لما جرى”. ويضيف بلهجة لاذعة أن “النظام الجزائري الانقلابي فقد شرعيته السياسية، ومن المثير للسخرية أن يوزّع الدروس الدستورية على مالي”.
شوقي بن زهرة، ناشط سياسي معارض، اعتبر بدوره أن “مقاضاة الجزائر أمام محكمة العدل الدولية سابقة خطيرة تكشف حجم تورط الجزائر في زعزعة استقرار المنطقة”، مشيراً إلى أن “نفي وزير الخارجية أحمد عطاف في وقت سابق لوجود أي دعوى ضد الجزائر يعكس ارتباك المؤسسة الرسمية وعدم إلمامها بما يحدث في جوارها”.
متابعون للشأن الإفريقي يرون أن هذه الأزمة مرشحة لتوسيع عزلة الجزائر إقليمياً، خصوصاً مع التقارب المتزايد بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة ما يعتبرونه “محاولات التدخل في شؤونهم الداخلية”. ويشير محللون إلى أن تراكم الأزمات الدبلوماسية الجزائرية – سواء مع المغرب أو فرنسا أو الإمارات – يجعل موقفها الخارجي أكثر هشاشة، ويضعها تحت ضغط دولي متزايد، خاصة مع تزايد الدعوات الأمريكية لدعم حل الحكم الذاتي في الصحراء وتقييد أنشطة جبهة البوليساريو.
التوتر المتصاعد يهدد الأمن الإقليمي، إذ يتوقع خبراء أن ينعكس سلباً على التنسيق الأمني بين الجزائر ومالي، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة. محللون حذروا من أن استمرار التصعيد سيزيد من المخاطر الأمنية، ويضاعف الضغط على الجزائر لتغيير سياستها الخارجية وتبني مقاربة أكثر تعاونية مع جيرانها.
