عبدالله ضريبينة-
تشهد الساحة الدبلوماسية في الآونة الأخيرة حراكًا مكثفًا من الجانب الجزائري، في محاولة واضحة لإدراج جبهة “البوليساريو” ضمن أشغال قمة “تيكاد 9″، المقرر عقدها بمدينة يوكوهاما اليابانية ما بين 20 و22 غشت الجاري.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية، كثفت الجزائر اتصالاتها بعدد من العواصم الإفريقية والآسيوية، كما عقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين يابانيين خلال الأسابيع الماضية، في مسعى لكسب دعم سياسي يسمح بمشاركة ممثلين عن الجبهة في هذا المحفل الدولي، الذي يركز أساسًا على تعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية بين اليابان وإفريقيا.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في سياق تصاعد التوتر الإقليمي حول قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة على صعيد توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، التي يقترحها المغرب تحت إشراف الأمم المتحدة كحل عادل ونهائي للنزاع.
غير أن التحركات الجزائرية تصطدم بموقف ياباني يتسم بالحذر والحياد، إذ دأبت طوكيو على تجنب أي خطوات قد تُفسَّر كاعتراف رسمي بـ”البوليساريو”، متمسكة بمبدأ احترام سيادة الدول وعدم الانحياز في القضايا الخلافية. وقد شهدت قمم “تيكاد” السابقة حالات مشابهة، حيث مُنع ممثلو الجبهة من حضور الجلسات الرسمية في بعض الدورات.
وتبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجزائر ستنجح في تمرير أجندتها، أم أن الموقف الياباني الراسخ، المدعوم بحلفاء الرباط في القارة الإفريقية، سيحول دون ذلك. وفي جميع الأحوال، تبدو قمة يوكوهاما المقبلة مرشحة لأن تشهد كواليس دبلوماسية ساخنة، قد تتجاوز نطاق الملفات الاقتصادية لتصل إلى قلب التوازنات السياسية في المنطقة.
