حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

زهير دويبي 

تعيش العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على وقع فيضانات مفاجئة اجتاحت عددًا من أحيائها، بعدما تحولت أمطار غزيرة إلى سيول جارفة غمرت الشوارع والأزقة، متسببة في أضرار مادية جسيمة وإثارة حالة من الذعر في صفوف السكان. ورغم هول المشهد، لم تُعلن السلطات الإثيوبية حتى الآن عن تسجيل أي خسائر بشرية أو حالات مفقودين.

وتأتي هذه الفيضانات بعد عام واحد فقط من كارثة إنسانية مروعة شهدتها منطقة “غوفا” جنوب البلاد في يوليوز 2024، حين أودت انهيارات طينية مدمّرة، تسببت فيها أمطار غزيرة، بحياة 257 شخصًا وفقًا للإحصاءات الرسمية، بينما قدرت جهات غير رسمية عدد الضحايا بأكثر من 500، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية بتاريخ إثيوبيا المعاصر.

غير أن ما تعيشه العاصمة اليوم يندرج في إطار ما يعرف بـ”الفيضانات الحضرية”، التي تضرب المدن ذات البنية التحتية الضعيفة، ولا سيما في ظل غياب منظومة فعّالة لتصريف المياه. وقد غمرت السيول أحياءً مكتظة، وتسببت في خسائر مادية معتبرة، دون أن ترتقي حتى اللحظة إلى مستوى الكارثة الإنسانية.

ويرجّح مراقبون أن التوسع العمراني المتسارع في أديس أبابا، والذي لا ترافقه مشاريع بنية تحتية كافية، ساهم في تفاقم الأوضاع. كما أن غياب نظام إنذار مبكر وفعّال يزيد من هشاشة المدينة أمام الظواهر المناخية المفاجئة، التي باتت تتكرر بشكل لافت في السنوات الأخيرة.

وفيما تتصاعد التساؤلات حول أسباب هذه الفيضانات، تؤكد المعطيات الحالية غياب أي أدلة أو تصريحات رسمية تشير إلى علاقة مباشرة بينها وبين مشاريع ضخمة كـ”سد النهضة”، مما يجعل أي ربط من هذا القبيل سابقًا لأوانه.