زهير دويبي –
في تصعيد جديد للمواجهة مع موسكو، أقرّ الاتحاد الأوروبي حزمة من العقوبات هي الأشد قسوة منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. وتستهدف هذه الإجراءات الجديدة قطاعات استراتيجية في الاقتصاد الروسي، أبرزها قطاع الطاقة الحيوي، والمؤسسات البنكية، وبعض الصناعات الدقيقة، وذلك في إطار محاولة أوروبية لفرض سقف سعري لا يتجاوز 50 دولارًا للبرميل الواحد من النفط الروسي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط الشعبية داخل دول الاتحاد الأوروبي بسبب التكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب المستمرة. وكشفت مصادر مطلعة أن الوصول إلى هذا الإجماع الأوروبي لم يكن أمرًا يسيرًا، بل جاء نتيجة مشاورات وتسويات مكثفة خلف الكواليس، خاصة بين ألمانيا وسلوفاكيا، لضمان الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي.
وفي موسكو، كان ردّ الفعل لافتًا من حيث غيابه؛ فقد اختار الكرملين عدم التعليق الفوري على القرارات الأوروبية، ما اعتبره مراقبون “صمتًا تكتيكيًا” هدفه تقييم التداعيات المحتملة للخطوة الأوروبية.
في المقابل، يسود داخل أروقة القرار في بروكسل شعور بأن هذه المرحلة قد تكون بمثابة “الفرصة الأخيرة للضغط”، حيث يراهن القادة الأوروبيون على أن الخنق الاقتصادي العميق قد يُغني عن المواجهة العسكرية المباشرة. وعلى الرغم من ظهور مؤشرات تعب سياسي في بعض العواصم الأوروبية من هذا المسار التصعيدي، فإن الآلة الدبلوماسية لا تزال ماضية في استراتيجيتها دون تراجع.
الرسالة التي توجهها أوروبا من خلال هذه العقوبات واضحة: لا تنازلات دون مقابل. ورغم أن المواجهة تتخذ طابع “لعبة النفس الطويل”، فإن الرهان على تراجع صبر موسكو لا يخلو من مخاطر واحتمالات مفاجئة قد تعيد تشكيل المشهد برمّته.
