– زهير دويبي –
في سلسلة تحركات متسارعة تعيد تشكيل ملامح السياسة الاقتصادية الأمريكية، أطلق دونالد ترامب، المرشح الجمهوري الأوفر حظًا لانتخابات 2024، مواقف مثيرة للجدل تتضمن تصعيدًا تجاريًا مع الخارج وإصلاحات داخلية أثارت الكثير من القلق.
فقد أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية صارمة على واردات النحاس، بدعوى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز استقلال سلاسل التوريد، خاصة في ما يتعلق بالمعادن الحيوية. ويُعد النحاس عنصرًا أساسيًا في الصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، ما يجعل هذه الخطوة جزءًا من معركة أوسع بين واشنطن وبكين.
وبحسب مراقبين، فإن هذا القرار قد يُلحق الضرر بمنتجين كبار في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، لكن الهدف الحقيقي هو ضرب الشراكات التجارية التي تعزز نفوذ الصين، وتحد من هيمنتها على سوق المعادن الاستراتيجية.
وفي تطور قانوني بالغ الأهمية، قضت المحكمة العليا الأمريكية بإمكانية السماح للرئيس بتنفيذ تسريحات جماعية داخل القطاع الفيدرالي، ما يُمهّد الطريق أمام ترامب، في حال انتخابه، لتفكيك جزء كبير من الجهاز الإداري، في إطار ما يُعرف بخطته القديمة “تجفيف المستنقع”.
وقد أعربت النقابات والمؤسسات الحقوقية عن قلقها البالغ من هذا القرار، معتبرة أنه يُقوّض استقلالية الخدمة المدنية، ويفتح الباب أمام تسييس واسع للإدارة الحكومية.
وفي سياق آخر، ومع استمرار التوترات بين واشنطن وبكين، لجأ عدد من المستوردين الأمريكيين إلى التحايل على الحظر الصيني على تصدير معادن حيوية كالغاليوم والغرافيت، من خلال التعاون مع دول وسيطة مثل إندونيسيا وكازاخستان.
وكشفت وكالة رويترز في تحقيق خاص عن عمليات نقل شحنات تمر عبر أطراف ثالثة، ما يعكس حدة السباق الجيوسياسي على الموارد الخام الضرورية للاقتصاد الحديث.
ما بين تصعيد الحرب التجارية، ومحاولات تفكيك الإدارة الفيدرالية، والبحث عن بدائل لتقليص النفوذ الصيني، يبدو أن دونالد ترامب، سواء عاد إلى البيت الأبيض أو لم يعد، يُحدث بالفعل زلزالًا في أسس السياسة الأمريكية التقليدية.
فالمعركة الراهنة تتجاوز مجرد كسب أصوات الناخبين؛ إنها معركة حول شكل الدولة، ودور السوق، وموقع أمريكا في عالم يتغير بسرعة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة
