حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أبو رضى 

في خطوة تحمل دلالات استراتيجية، عقدت سميرة سيطايل، سفيرة المغرب لدى فرنسا، اجتماعًا ثنائيًا مع نظيرها الصيني دينغ لي، سفير بكين في باريس. هذا اللقاء، الذي جرى بحر الأسبوع الماضي، أعاد إلى الواجهة النقاش حول إمكانية تغيير الموقف الصيني تجاه قضية الصحراء المغربية، في ظل تقارب متزايد في العلاقات بين الرباط وبكين، التي ارتقت إلى مستوى “شراكة استراتيجية” منذ عام 2016.

مصادر دبلوماسية أفادت بأن الاجتماع اتسم بتقارب ملحوظ في وجهات النظر بشأن قضايا إقليمية ودولية، دون أن يتم الإعلان عن تفاصيل الملفات التي جرى التباحث بشأنها. غير أن خلفيات اللقاء توحي بأن الملف الصحراوي المغربي كان حاضرًا، ولو بشكل غير مباشر، خاصة في ظل الحراك الأخير بين المغرب والصين على مستويات متعددة.

ففي الآونة الأخيرة، كثّفت أحزاب سياسية مغربية وفرق برلمانية من لقاءاتها مع وفود رفيعة من الحزب الشيوعي الصيني، في ما بدا أنه تحرك دبلوماسي ناعم لشرح الموقف المغربي من النزاع المفتعل حول الصحراء، والدفع في اتجاه موقف صيني أكثر وضوحًا في هذا الملف.

الإعلام الصيني نفسه لم يتجاهل هذا التقارب. فقد سلطت عدة وسائل إعلام بارزة، من بينها وكالة الأنباء الرسمية “شينخوا”، الضوء على الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الصيني إلى الدار البيضاء، في محطة غير مبرمجة مسبقًا، أثناء عودته من البرازيل. وتساءل مراقبون حينها عما إذا كانت تلك الزيارة رسالة رمزية موجهة للمغرب، تعكس استعداد الصين للانتقال من المجاملة الدبلوماسية إلى دعم استراتيجي أوضح.

ووصفت “شينخوا” الزيارة بأنها إشارة قوية إلى رغبة بكين في توسيع الشراكة الاقتصادية مع الرباط، لا سيما في ظل المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في أفق استضافته لكأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. فالصين تسعى إلى الظفر بحصة وازنة من الاستثمارات والبنية التحتية التي يجري التخطيط لها على المدى القريب والمتوسط.

في هذا السياق، سبق للرئيس الصيني أن أكد في تصريح رسمي نقلته “شينخوا”، استعداد بلاده للعمل مع المغرب لتنفيذ نتائج التعاون في إطار منتدى التعاون الصيني – الإفريقي، وكذلك منتدى التعاون الصيني – العربي، إلى جانب تعزيز المبادرات المشتركة ضمن مشروع “الحزام والطريق”.

الرئيس الصيني شدد أيضًا على دعم بلاده لجهود المغرب في “الحفاظ على أمنه واستقراره الوطني”، وهو تصريح فُسّر من قبل متابعين على أنه اقتراب غير معلن من الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، خاصة إذا تم ربطه بتصريحات ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي نقل للرئيس الصيني شكر الملك محمد السادس على دعم بلاده للمغرب خلال جائحة كورونا.

وفي خضم هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن المغرب يسعى إلى ترسيخ معادلة واضحة في تعامله مع القوى الكبرى: الاعتراف بسيادة الصين على أراضيها، مقابل اعتراف مماثل بسيادة المغرب على صحرائه. وهي معادلة يبدو أن الجانب الصيني بدأ في التفاعل معها بحذر، لكن بجدية.

فالمملكة المغربية، التي تلتزم بمبدأ “صين واحدة”، تأمل أن تجد في بكين شريكًا دوليًا يبادله نفس الموقف عبر دعم مبدأ “مغرب واحد”، يتضمن السيادة الكاملة على الأقاليم الجنوبية.