محمد خطيب
في خطوة دبلوماسية لافتة، وقّع المغرب وسلوفاكيا، يوم الأربعاء 21 ماي الجاري، على إعلان مشترك بالرباط، يرسم ملامح شراكة استراتيجية جديدة، تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مجالات متعددة، على رأسها الاقتصاد، السياسة، الثقافة، الأمن، والهجرة.
وجاء هذا الإعلان في ختام زيارة رسمية قاد خلالها وزير الشؤون الخارجية والأوروبية لجمهورية سلوفاكيا، “يوراي بلانار”، وفدًا اقتصاديًا رفيع المستوى إلى المملكة المغربية، حيث أجرى مباحثات موسعة مع المسؤولين المغاربة.
*تكريس الحوار السياسي وتفعيل آليات التعاون
الإعلان المشترك أكد التزام الجانبين بتعزيز الحوار السياسي الثنائي من خلال تكثيف الزيارات الرسمية، وتوقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى إرساء آلية دائمة للتشاور بين وزارتي الخارجية، بما يتيح تنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
إلى جانب هذا شدد الطرفان على أهمية تعزيز التعاون البرلماني عبر دعم المبادلات بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين، خصوصًا في إطار الاتحاد البرلماني الدولي.
*دفع قوي للتعاون الاقتصادي
في الجانب الاقتصادي، عبّر المغرب وسلوفاكيا عن رغبتهما المشتركة في إعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما الاقتصادية، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة، مثل الطاقة المتجددة، الصناعات التحويلية، الفلاحة، السيارات، والخدمات اللوجستية.
وأعلن الطرفان عزمهما تنظيم منتديات اقتصادية منتظمة، تكون بمثابة منصات للتواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، بهدف تبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار.
وتضمن الإعلان التزامًا بتشجيع الاستثمارات المتبادلة من خلال تهيئة بيئة أعمال ملائمة، وتبسيط الإجراءات ورفع العوائق أمام تدفقات رؤوس الأموال، إضافة إلى تقديم دعم خاص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز قدرتها التنافسية.
*تعاون ثقافي وأكاديمي في خدمة التنمية
على المستوى الثقافي، شدّد الطرفان على أهمية تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي، باعتباره رافعة للتنمية البشرية والاقتصادية،كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي، الابتكار، الاقتصاد الأزرق، وتكوين الأطر.
*تنسيق مشترك في المحافل الدولية
وفي الشأن الدولي، جدد المغرب وسلوفاكيا التزامهما المشترك بتعددية الأطراف، واحترام القانون الدولي، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدين على التنسيق الوثيق داخل المنظمات الدولية لمواجهة التحديات العالمية، من قبيل تغير المناخ، مكافحة الإرهاب، والهجرة.
هذا و عبّر الطرفان أيضا عن دعمهما المتبادل لترشيح كل منهما لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، في إطار حرصهما على الإسهام الفاعل في حفظ السلم والأمن الدوليين.
*مواجهة التحديات الأمنية والهجرة
وتبادل البلدان وجهات النظر حول التهديدات الأمنية في منطقة الساحل والتحديات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، حيث رحبت سلوفاكيا بالمبادرات المغربية، لا سيما “الأجندة الإفريقية للهجرة” التي أطلقها الملك محمد السادس.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية التعاون في مجال الأمن الداخلي، خصوصًا في مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، الاتجار بالبشر، والجرائم السيبرانية، مع الاتفاق على تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات.
*آفاق مستقبلية واعدة
الإعلان المشترك بين الرباط وبراتيسلافا يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء علاقة أكثر عمقًا وشمولًا، قوامها التعاون المتعدد الأبعاد، والاستثمار المتبادل في فرص التنمية المشتركة، بما يعود بالنفع على الشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.
