أبو رضى –
في عمق الصحراء بين الجزائر والنيجر، تتكشف يومياً مشاهد قاسية لمأساة إنسانية قلّما تحظى بالاهتمام الدولي، حيث تتعرض أعداد متزايدة من المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء للطرد من الأراضي الجزائرية نحو مناطق معزولة وقاحلة، في ظروف تهدد حياتهم وكرامتهم.
المنطقة الحدودية “أساماكا” تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى نقطة تجمع لآلاف المرحّلين، بعضهم نساء وأطفال، كثير منهم لا يحملون شيئاً سوى ما تبقى من قوتهم الجسدية. شهادات من منظمات إنسانية عاملة على الأرض تؤكد أن موجة الترحيلات الأخيرة كانت استثنائية في حجمها وسرعتها، مما دفع السلطات المحلية في النيجر إلى دق ناقوس الخطر.
اللواء إبراهيم بولامة عيسى، حاكم إقليم أغاديز، حذر من انهيار القدرة الاستيعابية لمراكز الاستقبال، التي تعاني أساساً من نقص في الموارد والخدمات الأساسية. شهر أبريل وحده سجل دخول أكثر من 6,000 شخص إلى الإقليم قادمين من الجزائر، غالبيتهم تم ترحيلهم قسراً ودون إشعار مسبق.
المنظمة الدولية للهجرة أعلنت أن مراكزها باتت تعمل فوق طاقتها، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن ترك مهاجرين في مناطق خالية من أي بنية تحتية، أبرزها ما يُعرف بـ”النقطة صفر” على بعد 15 كيلومتراً من أساماكا، حيث لا ماء ولا غذاء ولا حماية من حرارة الصحراء الحارقة.
اللافت أن من بين المرحلين أفراداً كانوا يحملون أوراق إقامة وتصاريح عمل قانونية في الجزائر، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام السلطات الجزائرية للمواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين.
الترحيلات تتزامن مع تصاعد التوتر السياسي بين الجزائر وعدد من العواصم الإفريقية، خاصة بعد حادث إسقاط طائرة مسيّرة مالية داخل الأجواء الجزائرية، وردود فعل دبلوماسية تمثلت في سحب سفراء عدة دول من الجزائر. في هذا السياق، يُنظر إلى مسألة طرد المهاجرين باعتبارها امتداداً لصراع سياسي واقتصادي أكثر عمقاً، تغذّيه ملفات إقليمية شائكة، منها مشروع أنبوب الغاز الذي توقف فجأة بعد اعتراضات نيامي.
وفي غياب تحرك دولي فعّال، يظل المهاجرون العالقون بين الحدود هم الضحايا الأوائل، يواجهون الموت البطيء في صحراء مفتوحة على المجهول، وسط صمت رسمي و تجاهل إعلامي متزايد.
