فؤاد خويا –
شهدت مدينة سوتشي الروسية أمس السبت 9 نونبر الجاري، انطلاق فعاليات المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى الشراكة بين روسيا و إفريقيا.
و قد عرف هذا المؤتمر استبعاد جبهة البوليساريو، رغم إلحاح الجزائر على روسيا بضرورة حضور عناصر من الجبهة في هذا اللقاء.
و تسعى روسيا من خلال هذا اللقاء إلى مناقشة سبل التعاون مع القارة الإفريقية، و زيادة حجم حضورها في القارة الافريقية على المستوى السياسي، و تخفيف العزلة الغربية عليها، في ظل استمرار تأزم الأوضاع مع الدول الغربية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
و من المرجح جدا التقاء وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، مع وزير الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج “ناصر بوريطة”، اليوم الأحد حسب منظمين روس، على هامش فعاليات هذا المؤتمر.
و يعد هذا المؤتمر من مخرجات القمة الثانية التي شهدتها روسيا و إفريقيا، حيث تمت مناقشة مواضيع استراتيجية تهم الجانبين من قبيل “الشراكة ضد الإرهاب”، و “الحد من سباق التسلح”، و “انتشار الأسلحة عبر الفضاء”.
و تم التأكيد خلال ندوة شهدها المؤتمر، حول التعاون بين موسكو و إفريقيا لمكافحة الإرهاب، على ضرورة مواصلة التنسيق المشترك، و تحقيق تعاون إفريقي شامل في المقام الأول.
و قد أكد ممثل حكومة دولة نيجيريا أن الإرهاب العابر للحدود، دفعها إلى إنشاء مركز وطني يعمل على تحقيق مراقبة مالية لموارد الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى أدوار أخرى، حيث أصبحت أبوجا تعي أن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تتم بشكل أحادي، بل عبر تعاون شامل، خاصة في ظل الوسائل الجديدة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية المنظمة.
و قال المتحدث باسم حكومة نيجيريا أن الدولة النيجرية لها شريط حدودي طويل، مع دول مثل الكاميرون و النيجر و البنين، ما يعطي فرصة واضحة للجماعات الإرهابية لتتنقل بحرية، الأمر الذي يدفع، حسب تعبيره، إلى ضرورة “تحقيق تعاون إفريقي شامل، يصل حتى المجال العسكري”.
و قال أيضا أن “التعاون الروسي الإفريقي في مكافحة الإرهاب، يعتبر مثالا يحتذى به على مستوى التنسيق الأمني.
و من جهته، قال السيد “بيتروس ناتينغي”، و هو مسؤول من دولة ناميبيا، أن الحدود الإفريقية يجب أن تحظى بالحماية اللازمة، مضيفا أن بلاده تريد اكتساب الخبرة الروسية في مجال مكافحة الإرهاب.
وشدد السيد “فورنستوف” على أن روسيا تطمح لتعزيز التعاون مع القارة الإفريقية، و لا ترغب في المساس بمبدإ “عدم التدخل في شؤون الدول الإفريقية”.
و يأتي هذا المؤتمر في سياق تصاعد التوتر بين روسيا و الغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا، حيث تنتظر روسيا من جميع الدول الإفريقية أن تبدي مقترحات للتعاون في مجال منع انتشار الأسلحة في الفضاء، بما لا يضر المدنيين.
