خويا فؤاد
بعد تقديم إليزابيت بورن إستقالتها عين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غابريال أتال المعروف بمثليته رئيسا جديدا للحكومة، وسط جدل كبير حول دوافع هذا التغيير الحكومي.
معظم الصحف الصادرة أرجأت سبب التغيير إلى الخلاف الحاصل حول قانون الهجرة المثير للجدل حتى في صفوف الموالين لماكرون والذي إعتبره أغلب المتتبعين أهم عامل على إستقالة إليزابيت بورن.
هذا القانون جاء بهدف إحكام السيطرة الكاملة للدولة الفرنسية على المهاجرين، و تم إقراره من قبل البرلمان الفرنسي وسط انتقادات حقوقية وسياسية،وهو نفس القانون الذي إعتبرت رئيسة الحكومة المستقيلة تدابيره غير دستورية والتي فشلت في تمريره.
بهذا التعيين يريد الرئيس الفرنسي تجميل صورته في العالم الغربي، بعد أن فقد الرئيس الكثير من شعبيته مع أزمة روسيا وأوكرانيا والحرب الاخيرة في غزة التي شهدت مجموعة من التناقضات في خطاب الرئيس.
أما المرشح اليساري رافايل غلوكسمان فقد رد بشكل هزلي على شاشة التلفزيون العمومي أن “رئيس الوزراء سيكون إيمانويل ماكرون.”
و يرى مجموعة من المحللين أن فرنسا أصبحت تنهج نفس سياسة الديمقراطيات العربية الصورية بتعيينات في الشكل فقط بينما تخضع في سلطتها للرئيس المعين حتى يطبق سياسته بأريحية تامة .
وأشار سياسيين متتبعين للشأن الفرنسي إلى أن مشروع قانون الهجرة المثير للجدل يوجد الآن في الجمعية الدستورية، و أن الرئيس الفرنسي ماكرون نفسه أقر باستحالة مرور بعض بنوده في هاته الجمعية، لذا من المقرر أن يتم تعديلها”.
وقد فشلت بورن في تمرير مشروع قانون الهجرة مما عجل في إستقالتها بعد أن إستنفدت كل أوراقها.
لهذا التغيير كان مسألة وقت بالنسبة لرئيس ماكرون الذي يلعب أخر أوراقه.
وتبقى مسألة إعتماد هذا القانون في كل بنوده أو عدم إعتماده سابقة لأوانها في ظل الضبابية التي يعرفها المشهد السياسي الفرنسي المتخبط في العديد من المشاكل البنيوية.
و قد يكون هذا التغيير الحكومي جس نبض للشارع الفرنسي الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام حول الجدوى من هذا التغيير المثلي في أعلى المناصب الحكومية في فرنسا مهد الديمقراطية في العالم،و إذا كانت الديمقراطية هي حكم الأغلبية، فهل هذا يعني أن الأغلبية الفرنسية تبارك هذا الرئيس المثلي.؟
