– خويا بن عبد الرحمان
التناقض والازدواجية والتخبط، كلها عناوين أصبحت الجزائر تعيشها كدولة.
فبعد أن خرج رمطان لعمامرة خالي الوفاض من زياراته شرقا وغربا، ها هو خليفته يسير على نفس خطاه، ويعيد طحن الماء، وينتظر منه شرابا يروي ظمأ الدولة من عطش الماء ويشبع بطنها من جوع العدس.
فالجزائر بتصريحاتها الأخيرة على لسان وزير خارجيتها أحمد عطاف حول قضية الصحراء، قد دخلت مرحلة الهذيان، حيث صرح في مقابلة له مع الجريدة الإلكترونية “المونيتور الأمريكي” أن بلاده “راضية تماما عن موقف واشنطن تجاه قضية الصحراء، رغم استمرار الإدارة الامريكية الجديدة في المحافظة على اعتراف سابقتها بمغربية الصحراء”، وأكد أن ما تطلبه الجزائر بالفعل من إدارة جوبايدن هو المساهمة في إحياء عملية السلام حسب ما جاء في تعبيره.
وبهذه الفلسفة الغريبة في العلاقات الدولية، نجد أن الجزائر صديقة لأمريكا، وصديقة لفرنسا، وصديقة لروسيا، وصديقة للصين، وصديقة لتركيا، وموريطانيا ومالي والنيجر والعالم، لكنها عدوة للمغرب، بل إن هذا البلد عدو كلاسيكي على الرغم من تشابه الشعبين تشابه التوائم في التركيبة النفسية والاجتماعية والمورفولوجية.
ويلعب النظام الجزائري بنفس الأساليب القديمة ويستخدم ورقة النفط والغاز ضد المغرب حتى ولو باعه بالخسارة.
وأصبحنا نرى أن الدول تستقبل رؤساءها ومسؤوليها بمناسبة وبدون مناسبة، مثلما يلبي الكبار مطالب مضحكة للأطفال الصغار ليكفوا عن البكاء، في مشهد سياسي كاريكاتيري مضحك ومبك للشعب الجزائري الذي يقف في طابورات لشراء العدس.
وتأتي هذه الزيارة كذلك لهذا المسؤول الجزائري استجابة لضغوط تمارسها واشنطن على الجزائر خاصة بعد أن ندد مجلس الشيوخ الأمريكي بسياسة قصر المرادية (قصر المعادية )وتقاربه السياسي والعسكري مع الكرملين، مقترحا تنزيل عقوبات صارمة على الجزائر مقابل اصطفافها علنا مع روسيا في حربها ضد أكرانيا.
وما يبرز قوة الولايات المتحدة الأمريكية وتحكمها في القرارات الدولية عدم القيام بأي رد فعل من طرف الجزائر تجاه أمريكا بخصوص اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية وتأكيد الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن على لسان وزير خارجيتها أنطونيو بلينكن أن موقف أمريكا لم يتغير، أي أنه يسير في نفس اتجاه آخر قرار رئاسي في هذا الملف المفتعل.
ويرى العديد من المحللين في الشأن الدولي أن الجزائر فشلت في لعبة التحالفات الدولية ولم تستطع أن توازن علاقاتها مع القوى الفاعلة في المنتظم الدولي، إذ أبانت عن انحياز واضح إلى روسيا وهذا يضرب الأسطوانة المشروخة التي تفيد أن الجزائر تساند الشعوب في تقرير مصيرها.
وبهذا تكون التنازلات التي تقدمها الجزائر في موضوع النفط والغاز لاستجداء مواقف معادية للمغرب لا تتماشى مع التوجه الدولي والتغيرات التي يعرفها العالم، بل تزيد من عزلة نظامها واحتياج شعبها للعدَس.
فعوض أن تبحث الجزائر على ما تصدره للعالم فهي تسعى جاهدة لتصدير أزماتها ومعاداة المغرب وتفشل في استيراد العدس لتسكت به عشاق هذه الطبخة السياسية.
هذا التصريح الأخير للوزير الجزائري أربك مجموعة من المحللين، فهناك من اعتبره أنه يكرس حالة التيه التي يعيشها النظام الجزائري، وهناك من رأى أنها بداية جديدة لتغير موقف الجزائر وتبنيها صراحة للموقف الأمريكي و اعترافه بسيادة المغرب على أراضيه الجنوبية وتخليها عن مواقفها المعادية للمغرب و قبولها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الأكثر واقعية في ظل الظروف والتغيرات الراهنة في انتظار مواقف أخرى من هذا النظام العدسي أو العبثي لتتضح الصورة أكثر.
