أحمد ماغوسي
خطف الجمهور المغربي الأضواء خلال المواجهة التي جمعت المنتخب المصري بنظيره الجنوب إفريقي اليوم الجمعة برسم المباراة الثانية من دور المجموعات لكأس الامم الافريقية على ارضية الملعب الكبير لأكادير، بعدما تحوّل من مجرد متفرج إلى عنصر فاعل ومؤثر في مجريات هذه المواجهة القوية ، مساهماً بشكل واضح في تحقيق انتصار ثمين للفراعنة رغم النقص العددي.
فمع تعرض المنتخب المصري لحالة طرد اللاعب محمد هاني خلال الانفاس الاخيرة من عمر الشوط الاول ( الدقيقة 45+2) أربكت حساباته التكتيكية وفرضت عليه ضغطاً كبيراً أمام منتخب قوي ومنظم كجنوب إفريقيا، بدا واضحاً أن موازين المباراة أصبحت تميل لصالح المنافس، غير أن جمهور المدرجات كان لهم رأي آخر، حيث أبدى الجمهور المغربي حضوره القوي وتفاعله الإيجابي، مقدماً دعماً استثنائياً للمنتخب المصري.
فكان لتشجيعه الحماسي و هتافاته المتواصلة للمنتخب المصري وقع ايجابي جسد وحدة المشاعر بين الجماهير المغربية و المصرية، وأرسلت رسائل معنوية قوية للاعبي المنتخب المصري، الذين استمدوا من هذا الدعم طاقة و معنويات إضافية ساعدتهم على الصمود و الدفاع المستميث على نظافة شباكهم ، قبل أن ينجحوا في حسم المواجهة لصالحهم بواقع هدف نظيف مكنهم من صدارة المجموعة الثانية مؤقة من ضربة جزاء انبرى لها ايجابا اللاعب المتميز محمد صلاح في الدقيقة 45.
هذا الموقف لم يكن غريباً عن الجمهور المغربي، المعروف بوعيه الرياضي العالي وبقدرته على تجاوز الانتماءات الضيقة، والانتصار لقيم الروح الرياضية والتضامن. فقد أثبت مرة أخرى أن كرة القدم ليست مجرد تنافس داخل المستطيل الأخضر، بل مساحة لتجسيد الأخوة والتلاحم بين الشعوب.
وانتصار المنتخب المصري في هذه المباراة لم يكن ثمرة الأداء التقني للاعبين داخل المستطيل الأخضر فقط، بقدر ما كان أيضاً نتيجة هذا الزخم الجماهيري الذي عوّض النقص العددي ومنح اللاعبين شعوراً بأنهم لا يلعبون وحدهم بل كان الجمهور المغربي الى جانبهم وهو الجمهور الذي يؤكد مرة اخرى على قدرته في صنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
وأكيد ان هذه المباراة وما عرفته من تشويق ومتعة داخل رقعة الملعب و كذا بالمدرجات تبقى شاهداً حياً على الدور المحوري للجماهير المغربية التي ساهمت وتساهم في إنجاح فعاليات كأس الامم الافريقية لكرة القدم التي تحتضنها بلادنا إن على المستوى التنظيمي ،التقني ،اللوجستيكي وكذا على مستوى الفرجة بالمدرجات وما يقدمه الجمهور المغربي من شعارات تحفيزية و هتافات و أغاني و أهازيج حماسية، تجسد بين طياتها تعزيز قيم التضامن و الوحدة داخل القارة الافريقية، ولعل هذا ما يجعل الجمهور المغربي نموذجا عالميا يحتدى به في الدعم الايجابي و التحلي بالروح الرياضية.
