حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

– عبدالله خباز

شهد حفل تتويج بطولة كأس العرب فيفا قطر 2025، ليلة الخميس 18 دجنبر 2025، لحظة أثارت الكثير من الجدل و الاستغراب، بعدما لوحظ تصرف غير متوقع من بعض لاعبي المنتخب الأردني تجاه مدرب المنتخب المغربي، خلال مراسم تسليم الجوائز عقب المباراة النهائية التي انتهت بفوز المنتخب المغربي بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

ففي الوقت الذي توج فيه “أسود الأطلس” بلقب عربي مستحق، و أجواء الفرح و الاحتفال تعم الملعب، حاول مدرب المنتخب المغربي، في لقطة عفوية تعبر عن الروح الرياضية، مصافحة و تحـية لاعبي المنتخب الأردني، غير أن هذا السلوك قوبل بتجاهل واضح من بعض اللاعبين، في مشهد لم يمر مرور الكرام لدى المتابعين في الملعب و عبر شاشات النقل التلفزيوني.

هذا التصرف، الذي وصف من قبل عدد من المتابعين بـ”غير اللائق”، فتح باب النقاش حول قيم الروح الرياضية التي من المفترض أن تسود في مثل هذه المحافل الكبرى، خصوصا أن كرة القدم لا تقوم فقط على التنافس داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا على الاحترام المتبادل بعد صافرة النهاية، مهما كانت نتيجة المباراة أو قسوتها.

و لا شك أن الهزيمة في مباراة نهائية، و بفارق ضئيل، قد تخلف مرارة وخيبة أمل كبيرة لدى اللاعبين، و هو أمر إنساني و مفهوم في عالم الرياضة. غير أن هذه المشاعر، مهما كانت حدتها، لا ينبغي أن تترجم إلى تصرفات قد تفهم على أنها تقليل من قيمة المنافس أو تجاهل لأبسط قواعد اللباقة الرياضية.

و من المهم التأكيد، في هذا السياق، على أن هذا السلوك لا يمكن بأي حال من الأحوال تعميمه على المنتخب الأردني ككل، و لا على الشعب الأردني الشقيق المعروف بأخلاقه العالية و احترامه العميق للرياضة و قيمها النبيلة. كما أن التاريخ الرياضي العربي حافل بنماذج مشرفة من التلاحم و الاحترام المتبادل بين المنتخبات و الجماهير.

و تبقى مثل هذه اللحظات، رغم محدوديتها، فرصة لمراجعة السلوكيات و تعزيز ثقافة “الخسارة بشرف”، خاصة لدى اللاعبين الذين يمثلون بلدانهم أمام ملايين المشاهدين، و ينظر إليهم كنماذج يحتذى بها داخل الملاعب و خارجها.

في النهاية، يظل نهائي كأس العرب 2025 حدثا كرويا ناجحا بكل المقاييس، و تحسب فيه الروح القتالية العالية للمنتخب الأردني، كما يسجل فيه تتويج مغربي مستحق. أما ما رافق منصة التتويج من تصرفات مثيرة للجدل، فسيبقى درسا إضافيا يؤكد أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج و ألقابا.