عبدالله خباز
حقق المنتخب المغربي انتصارا جديدا يؤكد المسار التصاعدي لأسود الأطلس و يمنحه بطاقة العبور المستحقة إلى دور النصف النهائي في مونديال العرب قطر 2025، بعد فوزه المستحق، اليوم الخميس 11 دجنبر 2025، على نظيره السوري بهدف ثمين جاء في لحظة اشتعلت معها المدرجات و ارتفعت معها دقات قلوب الجماهير المغربية داخل الملعب و خارجه..
و جاء الهدف الوحيد في المباراة في الدقيقة 79 من توقيع اللاعب المتألق وليد أزرو، الذي أطلق قذيفة قوية لم تمنح الحارس السوري أي فرصة لصدها، لتنفجر المدرجات المغربية فرحا و تهتز معها مواقع التواصل و مقاهي المغرب و كل مكان تواجد فيه محبو المنتخب الوطني.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحا أن المنتخب المغربي دخل المباراة بروح قتالية عالية و فنيات راقية، مقابل حماس كبير من المنتخب السوري الذي واجه بدوره ضغطا مكثفا و هجمات متواصلة. و رغم تبادل المرتدات و احتدام الصراعات الثنائية، إلا أن أسود الأطلس كانوا الأكثر سيطرة على مجريات اللعب و أكثر تهديدا للمرمى السوري.
و شهد الشوط الأول واحدة من اللحظات التي أقلقت الجماهير المغربية، بعد إصابة اللاعب طارق تسودالي التي منعته من إكمال المواجهة. و رغم ذلك، لم تهتز تركيبة الفريق الذي واصل الضغط بنفس القوة و الإيقاع.
في الشوط الثاني، تواصل السيناريو نفسه: استحواذ مغربي، محاولات مستمرة، و تمريرات دقيقة و فنيات عالية، مقابل تألق واضح للحارس السوري الذي أنقذ مرماه في عدة مناسبات و منع المباراة من أن تتحول إلى نتيجة عريضة لصالح المغرب. كما قدم الدفاع السوري بدوره أداء صلبا رغم الضغط المكثف.
اللحظة الفارقة في المباراة جاءت بفضل التغييرات الذكية التي أجراها المدرب طارق السكتيوي، حيث نجحت هذه التعديلات في فك شفرة التكتل الدفاعي السوري، و منحت المنتخب المغربي الانتعاشة الهجومية التي توجها هدف أزرو الصاروخي.
و رغم قوة الأداء المغربي، فقد زادت صعوبة الدقائق الأخيرة بعد أن اضطر أسود الأطلس لإكمال المباراة بعشرة لاعبين فقط، عقب تلقي اللاعب مفيد بطاقة حمراء أربكت الحسابات و رفعت من حدة التوتر داخل الملعب. و رغم هذا النقص العددي، أظهر المنتخب شخصية كبيرة و ثباتا تكتيكيا واضحا، حيث تمكن اللاعبون من الحفاظ على التقدم، بل و واصلوا الضغط و حرمان المنتخب السوري من أي فرصة للعودة في النتيجة، في مشهد يعكس روح القتال و الإصرار لدى العناصر الوطنية.
المباراة، بكل تفاصيلها، كانت شيقة، حماسية، و مليئة بالإثارة، و أكدت مرة أخرى أن أسود الأطلس يملكون شخصية قوية داخل الملعب، و قدرة على التحكم في النسق، و صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
بهذا الفوز، يواصل المنتخب المغربي رحلته بثبات في مونديال العرب، رافعا طموحات الجماهير، و مؤكدا أن الانتصار ليس مجرد نتيجة… بل أسلوب لعب و روح قتالية لا تخطئها الأعين.
