حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

-عبد الله خباز –
حين تتقاطع الذاكرة الكروية مع الحاضر، تعود مشاعر ملايين المغاربة إلى تلك الليلة الشتوية من دجنبر 2022، يوم واجه أسود الأطلس منتخب فرنسا في نصف نهائي كأس العالم بقطر.
كانت المباراة أكبر من مجرد مواجهة كروية؛ كانت حدثاً تاريخياً حمل أحلام أمة بأكملها، وترك في النفوس إحساساً مزدوجاً بالاعتزاز والمرارة في آنٍ واحد: اعتزاز بالإنجاز، ومرارة من التحكيم الذي لم يُنصف المنتخب المغربي، كما رأى كثير من المحللين والخبراء عبر العالم.
واليوم، وبعد ثلاث سنوات، تتكرر الحكاية، لكن هذه المرة على أرض التشيلي، في فئة أقل من 20 سنة. مواجهة جديدة بين المغرب وفرنسا تعيد إلى الأذهان تفاصيل تلك الأمسية العالمية، غير أن المشهد الآن مختلف، والشخصيات تغيّرت، والآمال تجدّدت.
أشبال الأطلس يدخلون هذه المواجهة بطموح كبير وإيمان عميق بأن المستديرة لا تعترف بالأسماء ولا بالتاريخ، بل فقط بمن يُقدّم الأداء الأفضل فوق المستطيل الأخضر.
الجماهير المغربية، التي تابعت مسيرة المنتخب الشاب بشغف كبير، تطرح مازحة، وربما جادّة أيضاً، سؤالاً مثيراً:
هل سيسافر الرئيس الفرنسي ماكرون مرة أخرى، ولكن إلى التشيلي هذه المرة، ليكرّر سيناريو الدعم الذي شهده مونديال قطر؟
أم أن الأمور اليوم ستحسم فقط داخل الميدان، بلا ظلال سياسية ولا صافرات مثيرة للجدل؟
لقد أثبت المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، في مبارياته السابقة، أنه يملك شخصية قوية، وروحاً قتالية عالية، وقدرة على مجاراة المنتخبات الأوروبية الكبرى، بل والتفوّق عليها تكتيكياً.
أما فرنسا، فتبقى دائماً خصماً عنيداً ومتمرّساً، يمتلك خبرة المدارس الكروية العريقة.
بين الرغبة في ردّ الاعتبار والسعي نحو مجدٍ جديد، يدخل الأشبال هذه المواجهة بأعينٍ يملؤها التركيز، وقلوبٍ تخفق بأمل إنصافٍ جديد، حيث لا صوت يعلو على صوت الأداء والروح واللعب النظيف.
فهل يبتسم التاريخ هذه المرة للمغاربة؟
أم أن القدر سيُعيدنا إلى مشهد “النصف” من جديد؟
الجواب سيتكفّل به المستطيل الأخضر، هناك حيث لا مكان إلا لمن يستحق النصر حقاً.