حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

أبو رضى –

بينما تنشغل وسائل الإعلام الرياضية المغربية والعربية بتفاصيل هامشية وأسماء براقة، يواصل الإطار الوطني بادو الزاكي كتابة فصل جديد من المجد خارج الأضواء، وهذه المرة من بوابة منتخب النيجر. في مباراة قوية أمام منتخب الغابون، واصل “الأسد الهادئ” قيادة كتيبته نحو نتيجة إيجابية، تؤكد أن ما يحدث مع النيجر ليس وليد الصدفة، بل ثمرة عمل مدروس وحنكة تدريبية راكمها الزاكي على امتداد سنوات.

بأدائه المتوازن وخططه الذكية، نجح الزاكي في فرض أسلوبه على أرضية الملعب، رغم فارق الإمكانيات بين المنتخبين. ظهر منتخب النيجر منظمًا، منضبطًا، ومؤمنًا بحظوظه، ونجح في افتكاك نقطة ثمينة أمام الغابون، بل وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الانتصار لولا بعض التفاصيل الصغيرة.

ما يقدمه بادو الزاكي مع النيجر لا يمكن وصفه إلا بالإنجاز الاستثنائي. فقد تسلم زمام الأمور في ظروف صعبة، وتحت ضغط نتائج سابقة سلبية، لكنه نجح في تحويل الفريق إلى خصم يحسب له ألف حساب في التصفيات الإفريقية. ورغم كل هذا، يسود صمت رهيب من الإعلام المغربي والعربي، كأن ما يصنعه الزاكي يحدث في كوكب آخر!

ليس غريبًا على مدرب قاد المغرب إلى نهائي كأس إفريقيا سنة 2004 أن يواصل تألقه حين تتوفر له الثقة والحرية. الجديد هنا أن هذا التألق يحدث مع منتخب لا يملك تقاليد كروية عريقة، ولا بنية احترافية متقدمة، وهو ما يزيد من حجم الإنجاز.

يبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيستمر تجاهل المنابر الإعلامية لمثل هذه النجاحات؟ وهل نحتاج فعلًا إلى إنجازات بألوان أوروبية حتى نصفق لأبنائنا؟

بادو الزاكي لا يتحدث كثيرًا، ولا يركض خلف العناوين، لكنه يكتب التاريخ من جديد، بطريقته الخاصة، وبلغة النتائج… فهل من منصف؟