أبو رضى –
حين تتحدث عن الكفاءة والروح القتالية في عالم التدريب، يبرز اسم محمد الضرضور كأحد الأطر الوطنية الذين اختاروا أن يصنعوا الفرق بصمت واجتهاد. ابن مدينة الزهور المحمدية، الذي راكم تجربة غنية ومتنوعة، أصبح في ظرف وجيز رقماً صعباً في معادلة كرة القدم النسوية بالمغرب.
منذ حصوله على ديبلوم D الجامعي سنة 2011، مروراً بـشهادة C كاف سنة 2017، ثم B كاف سنة 2022، وصولاً إلى ديبلوم الدرجة الثانية في الفوتصال في نفس العام، يُواصل الضرضور تسلق سُلّم التكوين المهني، حيث يستعد لخوض دورة رخصة A CAF، تأكيداً على مساره الطموح والمستمر.
بدايته في عالم التدريب كانت موسم 2011/2012 مع الفئات الصغرى لنادي الأمل بالمحمدية، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية الرعد ببني يخلف، ثم تجربة نوعية كمسؤول تقني بأكاديمية فضالة فوت بين 2015 و2018. سنة 2019 كانت مفصلية، حين تولّى تدريب فريق حسنية المحمدية النسوي وقاده إلى وصافة الترتيب بشطر الشمال، ثم مع زهور المحمدية حقق المركز الخامس وطنياً.
لكن المحطة الأكثر بروزاً كانت مع شباب المحمدية، حين شارك في صعود الفريق للقسم الأول، ثم تقلد مهمة المسؤول الإداري بالفريق النسوي وكذا داخل القاعة، قبل أن يتولى مهمة المدرب الرئيسي بداية هذا الموسم. إلا أن مشاكل التأهيل والنزاعات داخل الجامعة الملكية، وكذا رحيل عدد من اللاعبات، أجبرته على إنهاء المغامرة باتفاق ودي مع النادي.
غير أن القدر كان يخبئ للضرضور تحدياً جديداً من نوع خاص: اتحاد طنجة. في وقت كان الفريق يُعاني، جاء الحل من المحمدية. وبسرعة كبيرة، تأقلم الضرضور مع الأجواء، وأعاد الأمل للنادي الطنجاوي، بعدما قاده إلى النجاة من النزول وحقق معه استقراراً واضحاً في الأداء والنتائج.
أما في كأس العرش (الكأس الفضية)، فكان التوهج أكبر. تحت قيادته، تجاوز الفريق النسوي لاتحاد طنجة خصوماً كبار، أبرزهم النهضة البركانية، وبلغ المربع الذهبي عن جدارة، حيث توقفت المغامرة أمام العتيد الجيش الملكي، أحد أقوى الفرق الوطنية.
محمد الضرضور ليس مجرد مدرب، بل رجل مهام صعبة، يؤمن بالاشتغال في الظل وتقديم الإضافة. مع اتحاد طنجة، أثبت أنه قادر على تحويل الأزمات إلى فرص، والشك إلى يقين. كتب فصلاً جديداً من النجاح، سيُحفر في ذاكرة كرة القدم النسوية، كـ”منقذ” و”صانع مجد” في وقت الشدة.
