بوشعيب هارة –
بات رئيس الرجاء البيضاوي محمد بودريقة في مأزق أقل ما يقال عنه أنه أسطوري، فبعد إيسكوبار الصحراء هاهو رئيس الرجاء بودريقة يواجه تهما فلكية، و سيناريو هتشكوكي في قمة المكر. فالتهم الموجهة لبزدريقة اليوم تعد جنونية لن تصدق ضخامتها و فداحتها، كما أن قيمة المعاملات الغير قانونية اللصيقة فلكية، و عدها قد يصيبك بدون أدنى شك بالهذيان.
فإذا كان الناصيري رئيس الوداد البيضاوي قد صعق الكل بتورطه في قضايا تهريب المخدرات مع أحد أكبر البارونات الإفريقية في سيناريو تخطى خيال أكبر كتاب السيناريوهات الهوليودية، فإن بودريقة أخذها مغامرة مالية من نوع آخر، و أبى إلا أن تكون قصته أسطورية. و بمكر شديد سيتركك في قمة الذهول. ضجة ما بعدها ضجة تلك التي خلفها الرجل، صانع أمجاد النسور الخضر في العقد الأخير، و قد بات بوابل التهم الموجهة إليه المطلوب رقم 1 عند السلطات المغربية.
ما أنت بصدده، هو ليس نبذة سطحية عن كل ما يحوم حول بودريقة، و ستمسك رأسك تماما عند الغوص في التفاصيل و الحيثيات، و أيضا تصرفه الماكر الذي أطفى على قصته طابعا هتشكوكيا خارقا. فما هذا النفق المظلم، و هذه الدوامة المعقدة جدا، التي أدخل رئيس الرجاء البيضاوي نفسه فيها؟؟؟ ما هذا الفيلم الأسطوري الذي تعدى به أبرز الإنتاجات العالمية؟؟؟ و ما تصرفه المخادع و الماكر جدا الذي صعق به الكل؟؟؟
شريط بودريقة بدأ بمجموعة من التهم المتعلقة بتدليس مجموعة ضخمة من المبيعات العقارية من لدن شركاته، و التي تبين فيما بعد أن قيمتها تحوم حول 200 مليار سنتيم مغربي أي 2 مليار درهم. الأمر مرتبط حسب منبر ” رو 20″ بحقوق مؤسسات الدولة من الضرائب عن المشاريع العقارية الكثيرة التي كان يطلقها عبر شركاته، و ما إن يتأكد من بيع كافة الشقق و المحلات التجارية حتى يعلن عن إفلاسها أو إغلاقها بشكل فوري، و ليس ذلك فقط فهناك اتهامات أخرى بمليارات السنتيمات المغربية التي تعود لمواطنين و شركات، من ضمنهم الزبناء الذين تم السطو على حقوقهم بفعل بيع عدة شقق لمرتين و الاستلاء على عقارات الغير بوثائق مزورة، لكن الأكثر مكرا و خداعا هو أن الرجل ما إن شعر بالخطر حتى هاجر أرض الوطن نحو لبنان، البلد الذي تنحدر منه زوجته. و قد استقر هناك، حسب نفس المصدر في منطقة تبعده عن أي ضوضاء، و ذلك بعدما سبق و قام بترحيل أبنائه من الدار البيضاء باتجاه بيروت، قبل فترة من مغادرته المغرب اتجاه دبي، بحجة الالتحاق بنادي الرجاء البيضاوي الذي كان يعسكر هناك. و يشير الكثير من المحللين على أنه بهذه التهم الخطيرة و الفادحة المنسوبة له بات أكثر رجل مطلوب لدى السلطات المغربية.
في حين أشارت مصادر إعلامية إلى أن منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول”، ألقت القبض على محمد بودريقة رئيس فريق الرجاء البيضاوي بمطار هامبورغ الدولي، بعدما كان في طريقه للقاء المدرب الألماني “جوزيف زينباور”.
و أفادت مصادر مطلعة لجريدة “ديسبريس ” أن الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد سلم الملف القضائي الخاص بالمتابعات الصادرة في حق محمد بودريقة الموضوع رهن الاعتقال بألمانيا حاليا للمصالح القضائية المختصة بوزارة العدل من أجل تحويله إلى نظيرتها الألمانية، تمهيدا لتوجيه طلب تسليم المعني بالأمر خلال الأيام القليلة المقبلة، علما أن البلدين تربطهما اتفاقية تعاون قضائي وتبادل المعلومات القانونية موقعة سنة 2001.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة
