عبدالله خباز –
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد أهم الفضاءات العالمية لفهم بدايات التاريخ البشري، بعد الإعلان عن اكتشاف أثري بالغ الأهمية يتعلق ببقايا بشرية نادرة عُثر عليها بموقع “مقلع طوما 1” بضواحي مدينة الدار البيضاء، و يعود تاريخها إلى ما بين 700 ألف و 773 ألف سنة.
و قد كشف عن تفاصيل هذا الاكتشاف، أمس الأربعاء 7 يناير 2026، خلال ندوة صحافية احتضنها مقر قطاع الثقافة التابع لوزارة الشباب و الثقافة و التواصل بالرباط، بحضور وزير القطاع محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار و التراث عبد الجليل بوزوكار، و عدد من الباحثين و الخبراء المغاربة و الأجانب.
و وفق المعطيات العلمية التي نشرتها المجلة الدولية المرموقة Nature، ابتداء من الساعة الخامسة مساء من اليوم نفسه، فإن هذه اللقى البشرية تمثل مرحلة مفصلية في مسار تطور الإنسان، إذ تجمع بين سمات بدائية و أخرى أكثر تقدما، ما يرجح فرضية كونها تعود إلى سلف مشترك محتمل بين “الإنسان العاقل” و “النيوندرتال”.
و في هذا السياق، أوضح عالم الآثار عبد الرحيم محب أن الوصول إلى هذه النتائج لم يكن وليد الصدفة أو العمل السريع، بل ثمرة سنوات طويلة من التنقيب الميداني و الدراسة المخبرية الدقيقة، مشيرا إلى أن بعض هذه اللقى جرى اكتشافها منذ سنتي 2008 و 2009، غير أن تعقيد استخراجها و تحليلها تطلب وقتا وجهدا علميا كبيرين.
و أضاف المتحدث أن البحث مر بمراحل متعددة شملت التحليل الجيولوجي و الأنثروبولوجي و الأركيولوجي، و هو ما يفسر توقيع 29 باحثا متخصصا على المقال العلمي، مؤكدا أن النشر في مجلة علمية من حجم “Nature” لا يتم إلا بعد مسار صارم من التمحيص و التدقيق لضمان مصداقية النتائج العلمية.
و يعزز هذا الاكتشاف مكانة المغرب كمنطقة محورية في دراسة الجذور العميقة للإنسانية، و يعيد تسليط الضوء على الدور التاريخي لشمال إفريقيا في تطور الإنسان و انتشاره، في وقت تتجه فيه أنظار المجتمع العلمي الدولي إلى ما تزخر به الأراضي المغربية من كنوز أثرية لا تزال تخفي الكثير من أسرار الماضي السحيق.
