حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

متابعة : عبدالله ضريبينة
تدخل الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن مغربية منذ 27 شتنبر من الشهر المنصرم مرحلة جديدة، بعدما اتسعت رقعتها الاجتماعية والشبابية، وأصبحت تعكس حجم الغضب الشعبي إزاء الأوضاع المعيشية الصعبة، وغياب استجابات ملموسة من قبل المسؤولين.
هذه التطورات تضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، تستوجب التعامل مع الملف برؤية شمولية قادرة على احتواء الوضع، وتفادي أي انزلاق نحو مزيد من الاحتقان.
المطالب المرفوعة من طرف المحتجين لم تعد تقتصر على تحسين شروط العيش، بل أصبحت تعكس حاجة ملحة لإرساء سياسات عمومية جديدة، تتأسس على العدالة الاجتماعية و ضمان الحق في الشغل الكريم و تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، و كذا الحد من الفوارق المجالية التي تعمق الإحساس بالتهميش.
ويرى فاعلون حقوقيون أن الاستجابة الأمنية وحدها لا تكفي، بل المطلوب هو فتح قنوات للحوار الجاد والمسؤول، والاستماع إلى نبض الشارع باعتباره جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية، كما شددوا على أنّ احترام حرية التعبير والاحتجاج السلمي، يظل مدخلاً أساسياً لمعالجة الأزمة بدل تضييقها.
و في المقابل، يحذر مراقبون من أنّ استمرار تجاهل هذه الرسائل الشعبية قد يزيد من تعقيد الوضع، ويؤثر سلباً على الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يفرض تحركاً عاجلاً من المسؤولين عبر إجراءات واقعية وملموسة، قادرة على إعادة الثقة بين المواطن والدولة، وضمان مناخ آمن يسوده الاحترام المتبادل والعدالة.
إنّ المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة سياسية وإرادة إصلاحية جادة، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو الخطابات المتكررة، لأنّ مستقبل البلاد وأمنها الاجتماعي والسياسي، مرتبط بمدى قدرة المؤسسات على الإنصات والتفاعل مع نبض الشارع بروح المسؤولية الوطنية.